فهرس الكتاب

الصفحة 319 من 821

وإمّا مفصّلًا، كقوله: {ونزّلنا عليك الكتب تبينًا لكلّ شي ... ء .. } [النحل:89] ،أي: لكلّ شيء يُحتاج إليه من أمر الدين" [1] ."

واقتصر بعض المفسّرين على ذكر القولين دون ترجيح [2] .

وما اختاره الشيخ ومن وافقه، أولى بتفسير الآية، وذلك لوجهين:

-أحدهما: أنّ هذه الآية شبيهة بآية هود: {وما من ... دابّة في ... الأرض إلا على ... الله رزقها ويعلم مستقرّها ومستودعها كلّ في ... كتب مبين} [هود: 6] ، فهي كالتفسير لها. وقد اتّفق المفسّرون جميعًا على أنّ المراد بالكتاب المبين في هذه الآية: اللوح المحفوظ.

-الثاني: دلالة السياق؛ فإنّه لمّا ذكر الدوابّ والطيور، وأنّها أمم أمثالنا، قال: {ما فرّطنا في ... الكتب من ... شي ... ء .. } ، ثمّ ختم الآية بقوله: {ثمّ إلى ... ربّهم يحشرون ... } ، فدلّ على أنّ المقصود بقوله: (من شيء) : أحوال المخلوقات، من الدوابّ والطير، وأنّها معلومة عنده ـ سبحانه ـ ومقدّرة، بما أودع فيها من الحكم والآيات [3] .

وهذا خلاف ما زعمه ابن عطيّة وأبو حيّان من دلالة السياق على أنّ الكتاب هو القرآن.

وأمّا قوله تعالى: {ونزّلنا عليك الكتب تبينًا لكلّ شي ... ء .. } ، فهو خلاف ما دلّت عليه هذه الآية، إذ إنّ السياق يدلّ على أنّ المراد بالكتاب هو القرآن، لتصريحه بالتنزيل.

ثمّ إنّ طائفة ممّن فسّروا الكتاب بالقرآن، حملوا قوله: (من شيء) على العموم المطلق، فزعموا أنّ القرآن مشتمل على جميع أنواع العلوم، الدينيّة،

(1) الوجيز: 1/ 352.

(2) ينظر: أنوار التنزيل: 2/ 406، ومدارك التنزيل: 1/ 321.

(3) ينظر: التحرير والتنوير: 6/ 90.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت