يقدّر في خبره استفهامًا، ويجعله استفهام إنكار" [1] ."
ثمّ نقل الشيخ قول ابن الأنباري [2] أنّ هذا القول شاذّ، لأنّ حرف الاستفهام لا يضمر إذا كان فارقًا بين الإخبار والاستخبار.
وقد ذكر الشيخ أنّ القائلين بالإضمار احتجّوا بأدلّة، منها: قوله تعالى: {أفإيْن ... متّ فهم الخلدون ... } [الأنبياء: 34] ، قال الشيخ ـ رحمه الله ـ:"وهذا لا حجّة فيه، لأنّه قد تقدّم الاستفهام في أوّل الجملة، في الجملة الشرطيّة .. فلم يحتج إلى ذكره ثانية، بل ذكره يفسد الكلام" [3] .
وممّا احتجّوا به أيضًا، قول الشاعر:
لعمرك لا أدري وإن كنت داريًا ... بسبع رمين الجمر أم بثمان؟ [4]
وقول الآخر:
كذبتك عينك أم رأيت بواسط ... غلس الظلام من الرباب خيالًا؟ [5]
قالوا: أكذبتك عينك؟.
قال الشيخ:"وهذا لا حجّة فيه، لأنّ قوله فيما بعد: (أم بثمان) ، و (أم رأيت) يدلّ على الألف المحذوفة في البيت الأوّل. وأمّا الثاني؛ فإن كانت (أم) هي المتّصلة، فكذلك. وإن كانت المنفصلة، فالخبر على بابه" [6] .
الدراسة، والترجيح:
حاصل الأقوال في توجيه قول إبراهيم ـ عليه السلام ـ: (هذا ربّي) ثلاثة [7] :
(1) دقائق التفسير: 1/ 465.
(2) هو الإمام الحافظ أبو بكر، محمّد بن القاسم بن بشّار ابن الأنباري، المقرئ، النحوي، سمع من محمّد بن يونس الكديمي، وأبي العبّاس ثعلب. حدّث عنه: أبو عمر بن حيوية، وأحمد بن نصر الشذائي. صنّف في علوم القرآن، والغريب، والمشكل. مات سنة: أربع وثلاث مئة. ... (ينظر: سير أعلام النبلاء: 15/ 274، وطبقات النحويين: ص 153) .
(3) دقائق التفسير: 1/ 466.
(4) هذا البيت لعمر بن أبي ربيعة بلفظ: فوالله ما أدري وإنّي لحاسب ... بسبع رميت الجمر أم بثمانِ. ينظر: ديوانه (القاهرة: المكتبة الأزهريّة للتراث) : ص 264.
(5) هذا البيت للأخطل. ينظر: ديوانه (بيروت: دار الكتب العلميّة) : ص 245. وواسط: قرية قرب الفرات. والرباب: اسم امرأة.
(6) دقائق التفسير: 1/ 466.
(7) ينظر: زاد المسير: ص 450.