فهرس الكتاب

الصفحة 331 من 821

كان على ملّة قومه قبل أن يبعثه الله، لذا ذكر منّة الله عليه وعلى قومه إذ نجّاهم منها [1] .

وإذا كان ذلك كذلك؛ كان الصواب ما قاله ابن جرير ـ رحمه الله ـ: الإقرار بخبر الله تعالى الذي أخبر به عن إبراهيم، والإعراض عمّا سواه.

أمّا قولهم: إنّ قوله: (هذا ربّي) نظير قوله: (أين شركائي) ، أي: في زعمكم .. فهو مردود من أربعة وجوه:

-أحدها: أنّ الأصل عدم الإضمار ـ كما سبق ـ.

-الثاني: أنّ قوله: (أين شركائي) استفهام، وقوله: (هذا ربّي) خبر، ولئن صحّ الإضمار المذكور بعد الاستفهام، فإنّه لا يصحّ بعد الخبر.

-الثالث: أنّ قوله: (أين شركائي) قد جاء التصريح فيه بالمضمر في موضع آخر، وهو قوله تعالى: {ويوم يقول نادوا شركاءي ... الذين زعمتم .. } [الكهف: 52] ، فأغنى ذلك عن إعادته.

-الرابع: أنّ قوله: (أين شركائي) قد ورد بعده في الآية نفسها ما يدلّ على المضمر، وهو قوله: {قالوا ءآذنّك ما منّا من ... شهيد} [فصّلت: 47] ، بخلاف قوله: (هذا ربّي) ، فلم يرد بعده ما يدلّ على المضمر، بل ورد ما يدلّ على أنّه خبر محض، لا إضمار فيه ـ كما سبق ـ.

وكذا من قال: إنّه نظير قوله تعالى: { .. والملئكة يدخلون ... عليهم من ... كلّ باب * سلم عليكم .. } [الرعد: 23، 24] ، أي: يقولون: سلام عليكم .. فإنّه قد ورد التصريح بالمضمر في موضع آخر، وهو قوله تعالى: {الذين ... تتوفهم الملئكة طيّبين يقولون ... سلم عليكم .. } [النحل: 32] ، والسياق يدلّ عليه. بخلاف قوله: (هذا ربّي) ، فإنّ السياق يأباه.

(1) هذا هو اختيار الشيخ في معنى هذه الآية. وذهب آخرون إلى أنّ شعيبًا ـ عليه السلام ـ لم يكن على ملّة قومه قط، لكن لمّا خاطبوه ومن معه من المؤمنين، أدخلوه في عموم الخطاب، تغليبًا للأكثر، وسيأتي تفصيل ذلك في سورة الأعراف إن شاء الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت