فهرس الكتاب

الصفحة 336 من 821

خالقًا، وأنّه يكون مربوبًا، فدلّ على أنّ الله ـ تعالى ـ لا يجوز عليه الانتقال ولا الزوال، ولا المجيء ولا الذهاب، لقضية استدلال إبراهيم ـ عليه السلام ـ بأنّه من كان بهذه الصفة، فهو محدث. وثبت بذلك أنّ من عبد ما هذه صفته، فهو غير عالم بالله ـ تعالى ـ، وأنّه بمنزلة من عبد كوكبًا، أو بعض الأشياء المخلوقة" [1] ."

وهذا الذي قرّره، من نفي صفة المجيء ونحوها من الصفات، مخالف لما ثبت في الكتاب والسنّة الصحيحة الثابتة، من إثبات هذه الصفة. فأمّا الكتاب؛ فقوله تعالى: {وجاء ربّك والملك صفًا صفًا} [الفجر:22] . وأمّا السنّة؛ فما ثبت في الصحيح من نزول الله ـ تعالى ـ إلى السماء الدنيا، وأنّه يجيء يوم القيامة لفصل القضاء. واستدلال الجصّاص بقصّة إبراهيم، وقوله (لا أحبّ الآفلين) على نفي الصفات، هو من اتّباع المتشابه، الذي ذمّ الله أهله بقوله: { .. فأمّا الذين ... في ... قلوبهم زيغ فيتّبعون ... ما تشبه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله .. } [آل عمران: 7] . ولذا وقعوا في التأويل المذموم، ونفوا ما أثبته الله لنفسه بتأويلات باطلة، حتّى انتهى بهم الحال إلى ما ذكره الجصّاص من زعمه أنّ من عبد مَنْ صفته المجيء والذهاب .. فهو غير عالم بالله، بل هو بمنزلة مَن عبد كوكبًا، أو بعض الأشياء المخلوقة. وهذا الزعم في غاية الشناعة، إذ هو اتّهام لسلف الأمّة المثبتين للصفات، بأنّهم لم يكونوا عالمين بالله، وأنّهم ما كانوا يعبدون إلا غيره.

وقد بيّن الشيخ ـ رحمه الله ـ بطلان استدلالهم بهذه الآية ـ كما سبق ـ بما لا مزيد عليه، كما نقل ـ رحمه الله ـ أقوال السلف في الردّ عليهم [2] .

(1) أحكام القرآن: 3/ 3، 4.

(2) ينظر كتابه القيّم: درء تعارض العقل والنقل، الجزء الثاني، ص 149، وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت