فهرس الكتاب

الصفحة 335 من 821

والقمر معرّف بلام التعريف، والبزوغ والأفول، لا يحتمل ما يذكرون من العقول والنفوس في لغة العرب بوجه من الوجوه [1] .

الدراسة، والترجيح:

كما ذكر الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ، فإنّ أهل التفسير، وأهل اللغة، متّفقون على أنّ الأفول هو المغيب والاحتجاب، لكنّ بعضهم يضيف إلى ذلك: الانتقال والحركة، ليتوصّل بذلك إلى تقرير مذهبه في نفي الصفات، أو بعضها. وإن كان بعضهم لم يصرّح بذلك، منهم: الجصّاص، والزمخشريّ [2] ، وأبو حيّان [3] .

قال الجصّاص:"وفيما أخبر الله ـ تعالى ـ به عن إبراهيم ـ عليه السلام ـ، وقوله عقيب ذلك: {وتلك حجّتنا ءاتينها إبرهيم على ... قومه .. } [الأنعام:83] أوضح الدلالة على وجوب الاستدلال على التوحيد، وعلى بطلان قول الحشو [4] ، القائلين بالتقليد، لأنّه لو جاز لأحد أن يكتفي بالتقليد، لكان أولاهم به إبراهيم ـ عليه السلام ـ، فلمّا استدلّ إبراهيم على توحيد الله، واحتجّ به على قومه، ثبت بذلك أنّ علينا مثله. وقد قال في نسق التلاوة عند ذكره إيّاه مع سائر الأنبياء: {أولئك الذين ... هدى ... الله فبهداهم اقتده .. } [الأنعام:90] ، فأمرنا الله ـ تعالى ـ بالاقتداء به في الاستدلال على التوحيد، والاحتجاج به على الكفّار".

ثمّ قال بعد ذلك مقرّرًا عقيدته:".. ومن حيث دلّت أحوال هذه الكواكب على أنّها مخلوقة غير خالقة، ومربوبة غير ربّ، فهي دالّة أيضًا على أنّ من كان في مثل حالها في الانتقال والزوال، والمجيء والذهاب، لا يجوز أن يكون ربًّا"

(1) بغية المرتاد: ص 115، 116.

(2) ينظر: الكشّاف: 2/ 24.

(3) ينظر: البحر المحيط: 4/ 172.

(4) أهل البدع ـ من نفاة الصفات وغيرهم ـ يطلقون على أهل السنّة المثبتين للصفات: حشوية. قال الشيخ المجدّد محمّد بن عبد الوهّاب ـ رحمه الله ـ في كتابه القيّم (مسائل الجاهلية(الجيزة: مكتبة آل ياسر) : ص 28):"المسألة الثامنة والخمسون: تلقيب أهل الهدى بالصباة، والحشويّة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت