فهرس الكتاب

الصفحة 345 من 821

رجّح الشيخ ـ رحمه الله ـ أنّ معنى قوله: (لا تدركه الأبصار) : لا تحيط به. وليس معناه: لا تراه، كما ذهب إلى ذلك طوائف من أهل البدع، من الجهميّة، والمعتزلة، وغيرهم. أو أنّه إنّما يُرى في الآخرة فقط، كما ذهب إلى ذلك من ذهب إليه من أهل السنّة.

قال الشيخ مقرّرًا مذهب أهل السنّة:"فالآية دالّة على إثبات رؤيته، ونفي الإحاطة به، نقيض ما تظنّه الجهميّة من أنّها دالّة على نفي الرؤية" [1] .

وقال في موضع آخر:"ولا يلزم من نفي إحاطة العلم والرؤية، نفي الرؤية. بل يكون ذلك دليلًا على أنّه يُرى، ولا يُحاط به، فإنّ تخصيص الإحاطة يقتضي أنّ مطلق الرؤية ليس بمنفيّ .. فلا تحتاج الآية إلى تخصيص، ولا خروج عن ظاهر الآية، فلا نحتاج أن نقول: لا نراه في الدنيا. أو نقول: لا تدركه الأبصار، بل المبصرون. أو لا يدركه كلّها بل بعضها. ونحو ذلك من الأقوال التي فيها تكلّف" [2] .

واستدلّ الشيخ لما ذهب إليه بما يلي:

1."أنّ الإدراك، إمّا أن يراد به مطلق الرؤية، أو الرؤية المقيّدة بالإحاطة. والأوّل: باطل، لأنّه ليس كلّ من رأى شيئًا يقال إنّه أدركه، كما لا يقال: أحاط به، كما سئل ابن عبّاس ـ رضي الله عنهما ـ عن ذلك، فقال: ألست ترى السماء؟ قال: بلى. قال: أكلّها ترى؟ قال: لا. ومن رأى جوانب الجيش، أو الجبل، أو البستان، أو المدينة، لا يقال: إنّه أدركها. وإنّما يقال: أدركها، إذا أحاط بها رؤية" [3] .

2.أنّ المستدلّ بالآية على نفي الرؤية، عليه أن يبيّن أنّ الإدراك في لغة العرب مرادف للرؤية، وأنّ كلّ من رأى شيئًا، يقال في لغتهم: إنّه أدركه. وهذا لا سبيل إليه، كيف وبين لفظ الرؤية، ولفظ الإدراك عموم وخصوص، فقد تقع رؤية بلا إدراك، وقد يقع إدراك بلا رؤية .." [4] ."

(1) الصفدية: 1/ 91.

(2) منهاج السنّة النبويّة: 1/ 216، وينظر: التدمرية: ص 41، ومجموع الفتاوى: 16/ 87، 88، 17/ 111.

(3) منهاج السنّة: 1/ 216.

(4) منهاج السنّة: 1/ 216.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت