-أحدهما: أنّها نافية في قراءة الكسر، فيجب أن تكون كذلك في قراءة الفتح. قاله الزجّاج [1] .
-الثاني: أنّها جاءت في جواب (إذا) ، وإذا فيها معنى الشرط. قاله الشيخ [2] .
-الثالث: أنّ من القواعد المقرّرة في الترجيح عند المفسّرين: أنّ اللفظ إذا دار بين أن يكون زائدًا، أو متأصّلًا؛ فإنّه يحمل على التأصيل [3] .
وأجيب عمّن قال: إنّ (أنّ) بمعنى (لعلّ) : أنّ ذلك وإن كان معروفًا عند العرب، إلا أنّه غير حسن في هذه الآية، لأنّ التوقّع الذي في (لعلّ) ، ينافيه الحكم بعدم إيمانهم. قاله الفارسي [4] .
ويجاب عمّن قال: إنّ في الكلام حذفًا ..: أنّ الأصل عدم الحذف، كما هو مقرّر في قواعد
التفسير [5] ، فإذا أمكن تخريج معنى الآية دون الحاجة إلى القول بالحذف، فهو أولى. ولكان الإثبات أولى بالتقديم من النفي.
فتبقى (أنّ) على بابها، مع إثبات (لا) . وهو ما اختاره الشيخ ـ رحمه الله ـ.
(1) ينظر: مغني اللبيب: ص 331.
(2) ينظر: تفسير آيات أشكلت: 1/ 140.
(3) ينظر: قواعد الترجيح عند المفسّرين: 2/ 495.
(4) ينظر: مغني اللبيب: ص 331. والفارسي: هو الحسين بن أحمد بن عبد الغفّار، إمام النحو. حدّث عن: إسحاق بن راهويه. وحدّث عنه: عبيد الله الأزهري، وأبو قاسم التنوخي. له مصنفات كثيرة، وكان فيه اعتزال. مات سنة: سبع وسبعين، وثلاث مئة. (ينظر: سير أعلام النبلاء: 16/ 379، وطبقات النحويين واللغويين: ص 130) .
(5) ينظر: قواعد التفسير للسبت: 1/ 362.