وما ذكره الشيخ من اختلاف السلف في هذه الآية، هو من قبيل اختلاف التنوع، لا اختلاف التضادّ. وهو غالب اختلافهم في التفسير كما بيّن ذلك الشيخ في مقدمته [1] .
الدراسة، والترجيح:
وافق الشيخ في اختياره: ابنَ عطيّة ـ رحمه الله ـ، فإنّه لمّا ذكر قول الطبري في تفسير الاستمتاع ببعض صوره؛ عقّب على ذلك بقوله:"وهذا مثال في الاستمتاع، ولو تتبّع لتبيّنت له وجوه أخر .." [2] .
ومثله أبو حيّان، فإنّه لمّا ذكر بعض الأقوال في معنى الاستمتاع، قال:"ووجوه الاستمتاع"
كثيرة، تدخل هذه الأقوال كلّها تحتها، فينبغي أن يعتقد في هذه الأقوال أنّها تمثيل في الاستمتاع لا حصر في واحد منها" [3] ."
واقتصر أكثر المفسّرين على ذكر بعض الأقوال التي هي بعض صور الاستمتاع، دون الإشارة إلى العموم. فمنهم من ذكر صورة واحدة فقط، واقتصر عليها، كالطبريّ [4] ، والواحديّ [5] ، والنسفيّ [6] .
ومنهم من اقتصر على صورتين، كالنحّاس [7] ، والبغويّ [8] ، والزمخشريّ [9] ، والقرطبيّ [10] ، والبيضاويّ [11] .
ومنهم من ذكر ثلاثًا، كابن الجوزيّ [12] .
(1) ينظر: مقدّمة في أصول التفسير (بيروت: دار القرآن الكريم) : ص 38 ـ 55.
(2) المحرّر الوجيز: 5/ 348، 349.
(3) البحر المحيط: 4/ 223.
(4) ينظر: جامع البيان: 5/ 343.
(5) ينظر: الوجيز: 1/ 375.
(6) ينظر: مدارك التنزيل: 1/ 345.
(7) ينظر: معاني القرآن: 2/ 489. واختار إحداهما.
(8) ينظر: معالم التنزيل: 3/ 188.
(9) ينظر: الكشّاف: 2/ 39.
(10) ينظر: الجامع لأحكام القرآن: 7/ 84.
(11) ينظر: أنوار التنزيل: 2/ 452.
(12) ينظر: زاد المسير: ص 468. وفي التذكرة: (1/ 168) اقتصر على واحدة.