فهرس الكتاب

الصفحة 361 من 821

أمّا الكرمانيّ ـ رحمه الله ـ؛ فإنّه ذكر بعض الأقوال، ثمّ ختمها بقول غريب، ولم ينسبه لأحد، وهو أنّ المراد بالاستمتاع في الآية: استمتاع بعض الإنس [1] ، ببعض الإنس. ولم أر من ذكر هذا القول، فضلًا عمّن اختاره.

وكذا الألوسي ـ رحمه الله ـ، فإنّه ذكر قولًا آخر غريبًا، نسبه إلى بعض أهل العلم، وهو احتمال أن يكون الاستمتاع مقصورًا على الإنس دون الجنّ، فيكون الإنس قد استمتع بعضهم ببعض الجنّ، دون سائر الجنّ [2] . ولم أر أحدًا من المفسّرين ذكر هذا القول، أو أشار إليه.

والراجح هو العموم في جميع صور الاستمتاع من الطرفين، حيث لم يرد في الآية ما يدلّ على تخصيص بعض الصور دون بعض. وما يذكره عامّة المفسّرين من الأقوال، إنّما هي أمثلة لصور هذا الاستمتاع، كما ذكر ابن عطيّة، وتابعه عليه أبو حيّان. وهو الذي اختاره الشيخ ـ رحمه الله ـ.

أمّا ما ذكره الكرمانيّّ من أنّ الاستمتاع مقصور على الإنس بعضهم ببعض دون الجنّ، فهو مردود من وجوه:

-أحدها: شذوذ هذا القول، حيث لم يذكره أحد من المفسّرين.

-الثاني: أنّ استمتاع الإنس بعضهم ببعض، أمر معروف، وقد يكون مأذونًا فيه، كاستمتاع الرجال بالنساء على وجه الحلال، ونحو ذلك من صور الاستمتاع المباحة، فليس ذلك محلّ إنكار، إلا فيما حرّم الله. وإنّما محلّ الإنكار هو استمتاع الجنّ بالإنس، والإنس بالجنّ كما يدلّ على ذلك السياق، لما يترتّب على ذلك من الإشراك بالله، وخضوع بعضهم لبعض.

-الثالث: أنّ قوله (وقال أولياؤهم من الإنس) يدلّ على أنّ الاستمتاع كان بين الجنّ والإنس على وجه المقابلة والموافقة، إذ هو مقتضى الولاية المذكورة، وإلا لما كان لذكر ذلك من فائدة.

(1) ينظر: غرائب التفسير: 1/ 385. والغريب أنّه لم يذكره من الغريب.

(2) ينظر: روح المعاني: 8/ 26.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت