الحرث والأنعم نصيبًا فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا .. [الأنعام: 136] ، {وقالوا هذه أنعم وحرث حجر لا يطعمها إلا من ... نشاء بزعمهم .. } [الأنعام: 138] . وغيرها من الآيات.
-الرابع: أنّ هذا هو المعروف في اصطلاح الفقهاء [1] .
وأمّا من قال: إنّ النسك هو الحجّ إلى بيت الله، فذلك بعيد لوجهين:
-أحدهما: أنّ هذه السورة مكيّة، ولم يرد فيها ذكر للحجّ. والحجّ إنّما فرض في السنة التاسعة بعد الهجرة.
-الثاني: أنّه لم يرد في كتاب الله، ولا في سنة رسوله ـ حسب علمي واطّلاعي ـ، اقتران الصلاة بالحجّ دون سائر الأركان الأخرى.
وأمّا من قال: إنّ النسك يتناول العبادة مطلقًا، فذلك وإن كان صحيحًا سائغًا في الشرع [2] واللغة [3] ؛ إلا أنّه غير سائغ في هذا الموضع، لأنّ السورة مكيّة ـ كما سبق ـ، ولم تكن سائر الشرائع قد نزلت بعد، سوى الصلاة، والتوحيد الذي هو أصل الدين. فلم يكن المسلمون متعبّدين بغير ذلك، ولمّا كان الشرك الذي هو ضدّ التوحيد ـ أكثر ما يتمثّل في الذبح لغير الله من الآلهة المدّعاة؛ نصّ عليه في الآية.
(1) ينظر: طلبة الطلبة في الاصطلاحات الفقهيّة لنجم الدين النسفي (بيروت: دار الكتب العلميّة) : ص 56.
(2) ينظر: المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبويّ: 6/ 429، مادة (نسك) .
(3) ينظر: لسان العرب: 6/ 4412، مادة (نسك) .