فهرس الكتاب

الصفحة 382 من 821

كثيرًا من الناس فسّروا النزول في مواضع من القرآن بغير ما هو معناه المعروف، لاشتباه المعنى في تلك المواضع، وصار ذلك حجّة لمن فسّر نزول القرآن بتفسير أهل البدع"."

ثمّ ذكر تفسير بعض الجهميّة للإنزال بمعنى الخلق، وتفسير بعض الكُلاّبيّة له بمعنى الإعلام به، وإفهامه للملَك، أو نزول الملَك بما فهمه. فقال:"وهذا الذي قالوه باطل في اللغة، والشرع، والعقل".

ثمّ قال:"والمقصود هنا: ذكر النزول، فنقول ـ وبالله التوفيق ـ: النزول في كتاب الله ـ عزّ وجلّ ـ ثلاثة أنواع: نزول مقيّد بأنّه منه. ونزول مقيّد بأنّه من السماء. ونزول غير مقيّد لا بهذا، ولا بهذا".

فذكر أنّ الأوّل لم يرد إلا في نزول القرآن، كقوله تعالى: { .. والذين ... ءاتيناهم الكتب يعلمون ... أنّه منزّل من ... ربّك بالحقّ .. } [الأنعام: 114] .

والثاني: كقوله تعالى: {وأنزلنا من ... السماء .. } [البقرة: 22] .

والثالث: مثل ما ذكره من إنزال السكينة بقوله: {ثمّ أنزل الله سكينته على ... رسوله .. } [التوبة: 26] ، وإنزال الميزان كما في قوله: {الله الذي ... أنزل الكتب بالحقّ والميزان ... .. } [الشورى: 17] ، وجمهور المفسّرين على أنّ المراد به العدل، وكلٌ من السكينة والعدل، تنزل به الملائكة على قلوب المؤمنين، كما قال تعالى: {إذ يوحي ... ربّك إلى ... الملئكة أنّي ... معكم فثبّتوا الذين ... ءامنوا .. } [الأنفال: 12] ، وذلك بإنزال السكينة في قلوبهم، وفي الحديث:"من طلب القضاء، واستعان عليه، وُكِل إليه. ومن لم يطلب القضاء، ولم يستعن عليه، أنزل الله عليه ملَكًا يسدّده" [1] ..

ومن ذلك: ما ورد في هذه الآية من إنزال اللباس والريش.

(1) أخرجه أبو داود في كتاب الأقضيّة، باب في طلب القضاء، والتسرّع إليه: 4/ 209، برقم: 3573، عن أنس. وضعّفه الألباني كما في ضعيف الجامع: 5/ 218، برقم: 5700.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت