وقد بيّن الشيخ في هذا الفصل ـ بكلام نفيس ـ أنّه ليس في القرآن ولا في السنّة لفظ نزول، إلا وفيه معنى النزول المعروف (من أعلى إلى أسفل) ، قال ـ رحمه الله ـ:"وهذا هو اللائق بالقرآن، فإنّه نزل بلغة العرب، ولا تعرف العرب نزولًا إلا بهذا المعنى. ولو أريد غير هذا المعنى، لكان خطابًا بغير لغتها، ثمّ هو استعمال اللفظ المعروف له معنى، في معنى آخر بلا بيان، وهذا لا يجوز بما ذكرنا. وبهذا يحصل مقصود القرآن واللغة الذي أخبر الله تعالى أنّه بيّنه، وجعله هدى للناس" [1] .
الدراسة، والترجيح:
كما ذكر الشيخ ـ رحمه الله ـ، فقد اختلفت أقوال المفسّرين، واختياراتهم، في معنى الإنزال في هذه الآية، فاختار بعضهم أنّه بمعنى الخلق.
وممّن اختار ذلك: الطبريّ [2] ، والكرمانيّ [3] ، والبغويّ [4] ، وابن الجوزيّ [5] ، والبيضاويّ [6] .
واختار بعضهم أنّ المعنى: إنزال أسبابه، من المطر الذي هو أصل النبات، الذي منه يتغذّى الحيوان، ونحو ذلك.
وممّن اختار ذلك: الجصّاص [7] ،ومكّي بن أبي طالب [8] ، وابن عطيّة [9] ، والعكبريّ [10] ،
(1) مجموع الفتاوى: 12/ 246 ـ 257. (باختصار) .
(2) ينظر: جامع البيان: 5/ 455.
(3) ينظر: غرائب التفسير: 1/ 400.
(4) ينظر: معالم التنزيل: 3/ 221.
(5) ينظر: تذكرة الأريب: 1/ 176.
(6) ينظر: أنوار التنزيل: 3/ 14. ومن المتأخرين: الشوكانيّ في الفتح: 2/ 224.
(7) ينظر: أحكام القرآن: 3/ 30.
(8) ينظر: مشكل إعراب القرآن: 1/ 286.
(9) ينظر: المحرّر الوجيز: 5/ 470.
(10) ينظر: التبيان: 1/ 271.