فهرس الكتاب

الصفحة 384 من 821

والقرطبيّ [1] ، والنسفيّ [2] .

واختار الزمخشريّ [3] أنّ المعنى: قضى ثمّ كتب. ولم أر ـ حسب اطّلاعي ـ من ذكر هذا القول، فضلًا عن اختياره.

وتوقّف بعضهم، فاقتصر على ذكر الأقوال دون اختيار أو ترجيح. منهم أبوحيّان [4] .

وانفرد الشيخ ـ رحمه الله ـ بما ذهب إليه، دون سائر المفسّرين. ومن تأمّل ما ذهب إليه، وجد أنّه في غاية القوّة والوجاهة، وذلك لوجوه:

-أحدها: أنّ الأصل حمل ألفاظ القرآن على ظاهرها. وظاهر لفظ الإنزال أن يكون من علوّ إلى أسفل.

-الثاني: أنّه جار على معهود القرآن عند إطلاق لفظ الإنزال دون تقييد جهة المنزل منه.

-الثالث: أنّه موافق للغة العرب التي نزل بها القرآن، فإنّ العرب لا تعرف نزولًا إلا بهذا المعنى المعهود.

-الرابع: أنّ فيه سدًّا لباب البدعة، والقول بخلق القرآن، كما قال ذلك أهل الاعتزال وغيرهم، فإنّهم فسّروا إنزال القرآن بخلقه، محتجّين بقول بعض أهل السنّة في تفسير الإنزال في هذه الآية بالخلق.

-الخامس: أنّ الله ـ عزّ وجلّ ـ لم يطلق لفظ الإنزال على كلّ ما خلقه، فلم يقل: وأنزلنا الإنسان، أو أنزلنا الجبال، ونحو ذلك. وتخصيص بعض المخلوقات بمعنى الإنزال دون بعض، تخصيص بلا مخصّص، وتحكّم بلا دليل.

وهذه الوجوه، كافية في ترجيح ما ذهب إليه الشيخ، وانفرد به دون سائر المفسّرين.

(1) ينظر: الجامع لأحكام القرآن: 7: 184.

(2) ينظر: مدارك التنزيل: 2/ 8.

(3) ينظر: الكشّاف: 2/ 58.

(4) ينظر: البحر المحيط: 4/ 282، 283.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت