فهرس الكتاب

الصفحة 402 من 821

أمّا القول الثاني، فقد ذكره ابن عطيّة في تفسيره [1] ، واختاره البقاعيّ، ولم يذكر غيره [2] .

وحجّة من قال به: أنّ العود لا يكون إلا إلى حالة قد كانت، ولكن لمّا كان الأنبياء محفوظين من الكفر قبل النبوّة، تعيّن حمل الآية على المعنى المذكور.

وقد أجاب الشيخ عن ذلك بأنّ العَود بهذا المعنى إنّما يكون للرسل خاصّة، فهم مأمورون بدعوة قومهم وعدم السكوت عنهم. ولفظ العَود في الآية عامّ للرسول وقومه [3] .

واختار عامّة المفسّرين القول الأوّل، لكنّهم اختلفوا في توجيه معنى العَود، فذهب بعضهم إلى أنّه بمعنى الصيرورة، أي: لتصيرنّ في ملّتنا.

وممّن ذهب إلى ذلك: ابن عطيّة [4] ، والقرطبيّ [5] .

وحجّتهم: أنّ (عاد) في لغة العرب تجيء بمعنى: (صار) ، ومن ذلك قول الشاعر:

تلك المكارم لا قَعْبَانِ من لبن ... شيبا بماء فعادا بعدُ أبوالا [6]

أي: صارا.

وقول الآخر:

فإن تكن الأيّام أحسنّ مرّة ... إليّ فقد عادت لهنّ ذنوبُ [7]

وقد أجاب عن ذلك الشيخ بما ذكره ابن عطيّة من أنّ العَود لا يكون إلا إلى حالة قد كانت، ولا يسوغ أن يكون بمعنى الابتداء، وما ذكروه من الشواهد الشعريّة؛ فإنّ لفظ العَود فيها جاء مطلقًا، ليس فيه أنّه عاد لكذا، أو عاد فيه،

(1) ينظر: المحرّر الوجيز: 6/ 3. واختاره في تفسير آية سورة إبراهيم: 8/ 215، 216.

(2) ينظر: نظم الدرر: 3/ 68. واختاره من المتأخّرين: ابن عاشور: 8/ 196.

(3) ينظر: تفسير آيات أشكلت: 1/ 168.

(4) ينظر: المحرّر الوجيز: 6/ 1 ـ 3.

(5) ينظر: الجامع لأحكام القرآن: 7/ 250. واختاره من المتأّخرين: الثعالبيّ: 2/ 37، وابن الملقّن: ص 141. واستحسنه الألو سي: 9/ 3.

(6) هذا البيت لأميّة بن أبي الصلت. ينظر ديوانه (بيروت: المكتبة الأهليّة) : ص 52. والقعب: القدح الضخم. وشيبا: أي خلطا.

(7) هذا البيت لكعب بن سعد الغنويّ، ولم أجده في ديوانه المطبوع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت