فهرس الكتاب

الصفحة 403 من 821

ومثل هذا لا يشهد لمعنى الآية، لأنّ لفظ العَود فيها ليس مطلقًا، بل هو صريح بالعَود إلى أمر قد كان عليه الرسول وأتباعه، لا يحتمل غير ذلك [1] .

وذهب آخرون إلى أنّ قولهم: (لتعودنّ في ملّتنا) من باب التغليب، وذلك أنّهم لمّا جمعوا في الخطاب معه من كان كافرًا ثمّ آمن؛ خاطبوا شعيبًا بخطاب أتباعه، وغلّبوا لفظهم على لفظه.

وممّن اختار هذا التوجيه: الزمخشريّ [2] ، والبيضاويّ [3] ، والنسفيّ [4] .

قال الزمخشريّ:"فإن قلت: كيف خاطبوا شعيبًا ـ عليه السلام ـ بالعود في الكفر في قولهم (أو لتعودنّ في ملّتنا) ، وكيف أجابهم بقوله: (إن عدنا في ملّتكم بعد إذ نجّانا الله منها، وما يكون لنا أن نعود فيها .. ) والأنبياء ـ عليهم السلام ـ لا يجوز عليهم من الصغائر إلا ما ليس فيه تنفير، فضلًا عن الكبائر، فضلًا عن الكفر؟ قلت: لمّا قالوا: (لنخرجنّك يا شعيب والذين آمنوا معك .. ) ، فعطفوا على ضميره الذين دخلوا في الإيمان منهم بعد كفرهم؛ قالوا: (لتعودنّ) ، فغلّبوا الجماعة على الواحد، فجعلوهم عائدين جميعًا، إجراء للكلام على حكم التغليب، وعلى ذلك أجرى شعيب ـ عليه السلام ـ جوابه، فقال: (إن عدنا في ملّتكم بعد إذ نجّانا الله منها) ، وهو يريد عَود قومه، إلا أنّه نظم نفسه في جملتهم، وإن كان بريئًا من ذلك، إجراء لكلامه على حكم التغليب" [5] .

وقد أجاب الشيخ عن ذلك بأنّه ـ مع ضعفه ـ لا يتأتّى في سورة إبراهيم، مع اتّحاد اللفظ في الموضعين، مع قصر الخطاب في سورة إبراهيم على الرسل وحدهم [6] .

وأجابوا عن ذلك بأنّ الخطاب وإن كان للرسل خاصّة؛ فإنّ أتباعهم داخلون فيه إذ هم تبع لهم.

(1) ينظر: تفسير آيات أشكلت: 1/ 176.

(2) ينظر: الكشّاف: 2/ 75، 76.

(3) ينظر: أنوار التنزيل: 3/ 40.

(4) ينظر: مدارك التنزيل: 1/ 24. واختاره من المتأخّرين: السيوطيّ في الإتقان: 2/ 52، وأبو السعود: 3/ 248.

(5) الكشّاف: 2/ 76.

(6) ينظر: تفسير آيات أشكلت: 1/ 171.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت