فهرس الكتاب

الصفحة 404 من 821

والراجح: ما رجّحه الشيخ ـ رحمه الله ـ، وذلك لوجوه:

-أحدها: أنّه هو الموافق لظاهر الآية، وصرف الآية عن ظاهرها خلاف الأصل إلا لدليل صحيح، ولا دليل. بل الأدلّة تدلّ على إثبات الظاهر، ومنها:

1.قوله تعالى: {وكذلك أوحينا إليك روحًا من ... أمرنا ما كنت تدري ... ما الكتب ولا الإيمن ... .. }

[الشورى: 52] .

2.قوله تعالى: {ووجدك ضالًا فهدى ... } [الضحى: 7] . وقد فسّره أكثر المفسّرين بآية الشورى السابقة [1] . وقال السدّيّ:"كان على أمر قومه أربعين عامًا" [2] ، أي: في الظاهر.

3.قوله تعالى: {وقال الذين ... كفروا لرسلهم لنخرجنّكم من ... أرضنا أو لتعودنّ ... في ... ملّتنا .. } [إبراهيم: 13] . وقول من قال: إنّ أتباع الرسل داخلون في عموم هذه الآية، تبعًا لرسلهم؛ مردود، لقوله تعالى بعد ذلك: {فأوحى ... إليهم ربّهم .. } ، والوحي إنّما يكون للرسل خاصّة.

-الثاني: أنّ العَود ـ كما قال ابن عطيّة ـ لا يكون إلا إلى حالة قد كانت، لا سيّما إذا عدّي باللام، أو بفي، كما في قوله تعالى: {ولو ردّوا لعادوا لما نهوا عنه .. } [الأنعام: 28] ، وقوله تعالى في المظاهرين: { .. ثمّ يعودون ... لما قالوا .. } [المجادلة: 3] ، وقوله في هذه الآية: {لتعودنّ ... في ... ملّتنا} . وقول من قال: إنّ المعنى: لتعودنّ إلى سكوتكم عنّا كما كنتم قبل الرسالة .. سبق جواب الشيخ عنه، ويضاف إليه ما يلي:

(1) ينظر: المحرّر الوجيز: 15/ 490، 491، وتفسير القرآن العظيم: 4/ 523.

(2) أخرج ذلك ابن جرير في تفسيره: (12/ 624) من طريق شيخه محمد بن حميد الرازي، وهو ضعيف كما في التقريب: 2/ 156.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت