فهرس الكتاب

الصفحة 419 من 821

ابن عبد البرّ ـ رحمه الله ـ بعد أن ساق حديث عمر:"لكنّ معنى هذا الحديث قد صحّ عن النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ من وجوه ثابتة كثيرة، من حديث عمر بن الخطّاب، وعبد الله بن مسعود، وعليّ بن أبي طالب، وأبي هريرة ـ رضي الله عنهم أجمعين ـ وغيرهم" [1] .

وقال ـ بعد أن ساق روايات الحديث في أخذ الذريّة والإشهاد ـ:"قد أكثر الناس من تخريج الآثار في هذا الباب، وأَكَثَرَ المتكلّمون من الكلام فيه، وأهل السنّة مجتمعون على الإيمان بهذه الآثار، واعتقادها، وترك المجادلة فيها، وبالله العصمة والتوفيق" [2] .

وقول الشيخ ـ رحمه الله ـ إنّ نطقهم لم يصحّ به حديث مرفوع، ولا يدلّ عليه القرآن .. يجاب عنه بأنّ ظاهر الآية يدلّ على أنّهم نطقوا، وصرف الآية عن ظاهرها يحتاج إلى دليل، والأدلّة من السنّة ـ وإن كان بعضها موقوفًا ـ تدلّ على هذا، فهي كالتفسير والتوضيح لما دلّ عليه ظاهر الآية.

أمّا القائلون بالتمثيل والتخييل، فقولهم مردود، لأنّ الأصل إجراء الكلام على حقيقته، كيف وقد تكاثرت الأحاديث والآثار المبيّنة لذلك، وأنّه على الحقيقة، لا على سبيل التمثيل والتخييل.

وما استدلّوا به من قوله تعالى للسماوات والأرض: { .. ائتيا طوعًا أو كرهًا قالتا أتينا طائعين} [فصّلت: 11] هو جار على هذا الأصل، وأنّهما نطقا على الحقيقة، ويدلّ لذلك ما ذُكر في السورة نفسها من إنطاقه ـ سبحانه ـ كلّ شيء: { .. قالوا أنطقنا الله الذي ... أنطق كلّ شي ... ء} [فصّلت: 21] ، وهذا وإن كان في الآخرة، إلاّ أنّه قد ثبت إنطاق الله بعض الجمادات في الدنيا، وهو داخل في عموم قوله: (أنطق كلّ شيء) . لكنّنا نفوّض علم الكيفيّة إلى الله ـ عزّ وجلّ ـ.

والله تعالى أعلم.

(1) التمهيد: 6/ 6.

(2) السابق: 6/ 12. وينظر: التفسير الكبير للرازي: 5/ 401.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت