قال ـ رحمه الله ـ:"والزيادة قد نطق بها القرآن في عدّة آيات، كقوله تعالى: {إنّما المؤمنون ... الذين ... إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم ءايته زادتهم إيمانًا .. } ، وهذه زيادة إذا تليت عليهم الآيات، أي وقت تليت، ليس هو تصديقهم بها عند النزول، وهذا أمر يجده المؤمن. إذا تليت عليه الآيات زاد بفهم القرآن، ومعرفة معانيه من علم الإيمان ما لم يكن، حتّى كأنّه لم يسمع الآية إلا حينئذٍ، ويحصل في قلبه من الرغبة في الخير، والرهبة من الشرّ، ما لم يكن، فزاد علمه بالله، ومحبّته لطاعته، وهذه زيادة الإيمان" [1] .
الدراسة، والترجيح:
وافق الشيخ ـ رحمه الله ـ فيما ذهب إليه: طائفةٌ من المتأخّرين من المفسّرين [2] .
واختار القول الثاني ـ الذي هو تصديقهم بها عند النزول: الطبريّ ـ رحمه الله ـ حسب ما يدلّ عليه ظاهر كلامه [3] ، وتابعه ابن كثير [4] .
واختار الشوكانيّ من المتأخّرين قولًا غريبًا ـ أضافه إلى القول الأوّل ـ، وهو أنّ المراد بالآيات في هذه الآية: الآيات الكونية.
قال ـ رحمه الله ـ:"والمراد من تلاوة آياته: تلاوة الآيات المنزّلة، أو التعبير عن بديع صنعته، وكمال قدرته في آياته التكوينيّة، بذكر خلقها البديع، وعجائبها التي يخشع عند ذكرها المؤمنون" [5] .
وقد ألمح إلى هذا القول الرازي في تفسيره، دون تصريح [6] ، ولم أر من ذكره ـ غيرهما ـ، فضلًا عمّن اختاره.
واكتفى أكثر المفسّرين بتفسير معنى الآيات بالقرآن، دون تفصيل.
(1) مجموع الفتاوى: 7/ 228.
(2) ينظر: نظم الدرر: 3/ 184، وإرشاد العقل السليم: 4/ 4، وتيسير الكريم الرحمن: 3/ 142، 143، والتحرير والتنوير: 9/ 16.
(3) ينظر: جامع البيان: 6/ 177، 178.
(4) ينظر: تفسير القرآن العظيم: 2/ 285.
(5) فتح القدير: 2/ 326. ونقله عنه بنصّه: صدّيق حسن خان في تفسيره فتح البيان: 4/ 5.
(6) ينظر: التفسير الكبير: 5/ 451.