والراجح: ما ذهب إليه الشيخ ـ رحمه الله ـ، وذلك لوجوه:
-أحدها: أنّ القول بأنّ المراد بالتلاوة وقت نزول الآيات يقتضي قصر الآية على سبب النزول، وهذا ينافي عموم الآية في كلّ من اتّصف بهذه الصفات.
-الثاني: أنّ (إذا) مضمّنة معنى الشرط، وهي ظرف للمستقبل، تفيد التجدّد بتجدّد الفعل [1] .
-الثالث: انّه لو أراد وقت النزول، لصرّح به كما صرّح به في آية أخرى، فقال: {وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من ... يقول أيّكم زادته هذه إيمانًا .. } [التوبة: 124] .
-الرابع: أنّ هذا القول مشتمل على القول الثاني، فهو داخل فيه من باب أولى، وإذا كانت الآية محتملة لقولين، أحدهما مطلق، والآخر مقيّد، فحملها على المطلق أولى [2] .
أمّا ما اختاره الشوكانيّ ـ رحمه الله ـ من تفسير الآيات بالآيات الكونيّة، فهو في غاية البعد، لوجهين:
-أحدهما: أنّ لفظ الآية يأباه كلّ الإباء، فإنّه قال: (وإذا تليت عليهم) ، ومثل هذا لا يقال في الآيات الكونيّة، وليس له نظير في كتاب الله، إذ لفظ التلاوة مختصّ باتّباع كتب الله المنزّلة، قراءة وامتثالًا [3] .
-الثاني: أنّه قول شاذّ، لم يذكره أحد من المفسّرين، سوى ما كان من الرازي من الإلماح إليه دون تصريح.
(1) ينظر: مغني اللبيب: ص 127.
(2) ينظر: قواعد الترجيح عند المفسّرين: 2/ 555.
(3) ينظر: المفردات في غريب القرآن: ص 82.