وأمّا ما ذهب إليه بعض المفسّرين من أنّ القول بالخصوص خلاف ظاهر الآية، وأنّ المعنى لو كان عموم الفتنة، لكان: (لا تصيبُ) بالرفع .. فقد أجيب عنه بعدّة وجوه محتملة، منها:
1.أنّه مستأنف، وهو جواب قسم محذوف، أي: والله لا تصيبنّ الذين ظلموا خاصّة، بل تعمّ.
2.أنّه نهي، والكلام محمول على المعنى، كما تقول: لا أرَينّك ها هنا. أي: لا تكن ها هنا. وكذلك المعنى هنا: لا تدخلوا في الفتنة، فإنّ من يدخل فيها، تنزل به عقوبة عامّة [1] .
3.أنّه نهي فيه معنى جواب الأمر، كما يقال: لا تَزِلّ من الدابّة، لا تطرحنّك، وقد جاء مثله في القرآن: {ادخلوا مسكنكم لا يحطمنّكم سليمن وجنوده .. } [النمل: 18] . ذكره ابن العربيّ [2] .
وأمّا قراءة (لتصيبنّ) فهي شاذّة [3] .ويمكن حملها على معنى صحيح يوافق معنى القراءة
الأخرى، وهو أنّ مجرّد الدخول في الفتنة، وترك إنكارها، يعدّ ظلمًا، ولو لم يكن الداخل
فيها ظالمًا لأحد، لورود الأمر بوجوب اعتزال الفتنة، وإنكارها [4] .
أو تحمل على حذف الألف من (لا) تخفيفًا واكتفاءً بالفتحة منها، وقد ذُكر أنّ العرب قد فعلته في مثلها [5] .
(1) ينظر: التبيان في إعراب القرآن: ص 177.
(2) ينظر: أحكام القرآن: 2/ 848.
(3) ينظر: المحتسب: 1/ 272. وينظر: معجم القراءات القرآنيّة: 2/ 262.
(4) ينظر: مجموع الفتاوى: 17/ 382، 383.
(5) ذكر ذلك ابن جنّي في المحتسب: 1/ 272، وحمل المعنى على ذلك.