فهرس الكتاب

الصفحة 468 من 821

الحجّة، وصفر موضع المحرّم، وربيع الأوّل موضع صفر، وربيع الآخر موضع الأوّل. فالذي كانوا يجعلونه ذا الحجّة، هو ذو القعدة، والذي جعلوه ربيع الآخر، هو ربيع الأوّل. فمن المفسّرين من تكلّم بعبارتهم إذ ذاك، ومنهم من غيّر العبارة إلى ما استقرّ الأمر عليه" [1] ."

الدراسة، والترجيح:

حاصل الأقوال في تفسير هذه الأشهر الأربعة قولان:

-القولان السابقان اللذان ذكرهما الشيخ، وهما بمثابة قول واحد.

-والقول الثاني أنّها من أوّل شهر شوّال، إلى آخر المحرّم، وهو مرويّ عن الزهريّ ـ رحمه الله ـ [2] .

وحجّة من قال بهذا القول: أنّ سورة براءة إنّما نزلت في شوّال، فيكون بداية هذه الأشهر من شهر النزول.

وقد رجّح عامّة المفسّرين القول الأوّل [3] ، وهو الذي رجّحه الشيخ.

وانفرد الواحديّ ـ رحمه الله ـ، فاختار القول الثاني [4] ، ولم أر ـ حسب اطّلاعي ـ من اختاره من المفسّرين غيره، بل قال النحّاس ـ رحمه الله ـ:"ولا أعلم أحدًا قال هذا إلا الزهري" [5] .

والراجح: هو الأوّل، لما ذكره الشيخ ـ رحمه الله ـ من اتّفاق الناس على أنّ الصدّيق ـ رضي الله عنه ـ إنّما نادى بالبراءة من المشركين يوم النحر، عاشر ذي القعدة. والذي في الصحيح أنّ أبا هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: بعثني أبو بكر في تلك الحجّة في مؤذنين بعثهم يوم النحر، يؤذّنون بمنى أن لا يحجّ بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان ..". ثمّ أردف رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ بعليّ بن أبي طالب، وأمره أن يؤذّن ببراءة."

(1) أحكام أهل الذمّة: 2/ 480، 481. وينظر: منهاج السنّة النبويّة: 4/ 279.

(2) ينظر: جامع البيان: 6/ 304.

(3) ينظر على سبيل المثال: جامع البيان: 6/ 308، ومعاني القرآن للزجّاج: 2/ 475، والناسخ والمنسوخ للنحّاس: 1/ 487، ومعالم التنّزيل: 4/ 9، وأحكام القرآن لابن العربيّ: 2/ 895، والمحرّر الوجيز: 6/ 401، وتذكرة الأريب: 1/ 209، وتفسير القرآن العظيم: 2/ 332، ونظم الدرر: 3/ 266، ومحاسن التأويل: 8/ 3066، وأضواء البيان: 2/ 429.

(4) ينظر: الوجيز: 1/ 422.

(5) الناسخ والمنسوخ: 1/ 488.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت