وقد وافق الشيخ في اختياره: الفرّاء [1] ، والنحّاس [2] ، وابن قتيبة [3] ، والواحديّ [4] ، وابن الجوزيّ [5] .
واختار الطبريّ ـ رحمه الله ـ العموم في المعاني الثلاثة.
قال:"فإذ كانت الكلمة تشمل هذه المعاني الثلاثة، ولم يكن الله خصّ من ذلك معنى دون"
معنى، فالصواب أن يُعَمّ ذلك كما عمّ بها ـ جلّ ثناؤه ـ معانيها الثلاثة، فيقال: لا يرقبون في مؤمن الله، ولا قرابة، ولا عهدًا ولا ميثاقًا" [6] ."
وإلى هذا نحا ابن عطيّة ـ رحمه الله ـ، فأجاز المعاني الثلاثة في الآية [7] .
واختار أبو عبيد القاسم بن سلاّم ـ رحمه الله ـ المعنى الثالث، وهو: الله ـ عزّ وجلّ ـ [8] .
واقتصر بعض المفسّرين على اختيار معنيين من هذه الثلاثة، وهما العهد والقرابة. وممّن اختار ذلك: الزمخشريّ [9] ، والراغب الأصفهانيّ [10] ، والنسفيّ [11] .
وأحسن هذه الأقوال: ما اختاره الشيخ ـ رحمه الله ـ، إذ هو الأوفق لسياق الآية.
وأمّا من قال إنّه العهد والحِلْف .. فهو وإن كان سائغًا في اللغة، إلاّ أنّه غير سائغ في هذه الآية، لأنّ الله عطف عليه الذمّة، وهي العهد، فدلّ على أنّ له
(1) ينظر: لسان العرب: 1/ 113.
(2) ينظر: معاني القرآن: 3/ 186.
(3) ينظر: تأويل مشكل القرآن: ص 449.
(4) ينظر: الوجيز: 1/ 454.
(5) ينظر: تذكرة الأريب: 1/ 210. واختاره من المتأخّرين: ابن كثير: 2/ 338، وابن الملقّن: ص 155، والبقاعيّ: 3/ 273، والسيوطيّ في الإتقان: 1/ 156.
(6) جامع البيان: 6/ 326.
(7) ينظر: المحرّر الوجيز: 6/ 418.
(8) ينظر: الأجناس من كلام العرب وما اشتبه في اللفظ واختلف في المعنى (بيروت: دار الرائد العربي) : ص 22.
(9) ينظر: الكشّاف: 2/ 141.
(10) ينظر: المفردات: ص 29.
(11) ينظر: مدارك التنزيل: 2/ 79. ومن المتأخّرين: أبو السعود: 4/ 46، وابن عاشور: 10/ 30.