فهرس الكتاب

الصفحة 497 من 821

المسألة الأولى: التقدير في قوله: {أو بأيدينا} .

ذكر الشيخ ـ رحمه الله ـ في ذلك قولين:

-أحدهما: أنّ التقدير: (بعذاب من عنده، أو بعذاب بأيدينا) .

-والثاني: أنّ التقدير: (أن يصيبكم الله بعذاب من عنده، أو يصيبكم بأيدينا) .

ثمّ اختار الشيخ: الأوّل، وقال إنّه"الأوجه" [1] .

واحتجّ بما يلي:

1.أنّ هذا كقوله تعالى: {قتلوهم يعذّبهم الله بأيديكم .. } [التوبة: 14] .

2.أنّ الإصابة بأيدي المؤمنين لا تدلّ على أنّها إصابة بسوء، إذ قد يقال: أصابه بخير، وأصابه بشرّ.

3.أنّه لو كان لفظ الإصابة يدلّ على الإصابة بالشرّ، لاكتفى بذلك في قوله: (أن يصيبكم الله) .

الدراسة، والترجيح:

وافق الشيخ فيما ذهب إليه: الزمخشريّ [2] ، والبيضاويّ [3] ، والنسفيّ [4] .

وذهب الكرمانيّ ـ رحمه الله ـ إلى أنّ التقدير وإن كان مختلفًا؛ إلاّ أنّ المعنى واحد [5] .

ولم يتطرّق كثير من المفسّرين إلى هذه المسألة.

والقول الأوّل هو الأوجه كما قال الشيخ، لما ذكره من الأدلّة، ولأنّه هو الموافق لما ذكره الله في السورة نفسها، وهو قوله تعالى: قاتلوهم يعذّبهم الله

(1) مجموع الفتاوى: 15/ 42، 43.

(2) ينظر: الكشّاف: 2/ 156.

(3) ينظر: أنوار التنزيل: 3/ 151.

(4) ينظر: مدارك التنزيل: 2/ 92. واختاره من المتأخّرين: أبو السعود: 4/ 74، والشوكانيّ: 2/ 421، والألوسيّ: 10/ 115، والسعديّ: 3/ 247، وابن عاشور: 10/ 118.

(5) ينظر: غرائب التفسير: 1/ 456.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت