بأيديكم .. [التوبة: 14] ، وهذا وإن كان في المشركين ـ من جهة المعنى ـ، إلاّ أنّه جاء موافقًا للّفظ على التقدير المختار في هذه الآية التي في المنافقين.
وأمّا ما ذكره الكرمانيّ ـ رحمه الله ـ من أنّ المعنى على التقديرين واحد؛ فغير مسلّم، لما ذكره الشيخ من أنّ الإصابة قد تكون بخير، وقد تكون بشرّ. بخلاف العذاب فإنّه لا يكون بخير.
ولكن قد يستدلّ لقول الكرمانيّ بقوله تعالى: {فإن ... تولّوا فاعلم أنّما يريد الله أن ... يصيبهم ببعض ذنوبهم .. } [المائدة: 49] ، فأطلق الإصابة.
والجواب: أنّه قد ورد في الآية ما يقيّد هذا الإطلاق، وهو قوله: (ببعض ذنوبهم) ، فلم يحتج إلى تقييد، فإنّ الإصابة بالذنوب لا تكون بخير، وإنّما بالتعذيب والإهلاك.
والله تعالى أعلم.
المسألة الثانية: المراد بقوله: {بأيدينا} .
اختار الشيخ ـ رحمه الله ـ أنّ المراد بقوله: {أو بأيدينا} : بالقتل من غير استتابة.
قال ـ رحمه الله ـ:"قال أهل التفسير: (أو بأيدينا) : بالقتل. إن أظهرتم ما في قلوبكم قتلناكم. وهو كما قالوا، لأنّ العذاب على ما يبطنونه من النفاق بأيدينا لا يكون إلاّ القتل لكفرهم، ولو كان المنافق يجب قبول ما يظهر من التوبة بعد ما ظهر نفاقه وزندقته؛ لم يمكن أن يتربّص بهم أن يصيبهم الله تعالى بعذاب من عنده أو بأيدينا، لأنّا كلّما أردنا أن نعذّبهم على ما أظهروه، أظهروا التوبة".
ثمّ ذكر الشيخ آيات أخرى، منها قوله تعالى: يحلفون ... بالله لكم ليرضوكم ..