فهرس الكتاب

الصفحة 499 من 821

ثمّ قال:"دلّت هذه الآيات كلّها على أنّ المنافقين كانوا يرضون المؤمنين بالأَيمان الكاذبة، وينكرون أنّهم كفروا، ويحلفون أنّهم لم يتكلّموا بكلمة الكفر، وذلك دليل على أنّهم يُقتلون إذا ثبت عليهم بالبيّنة لوجوه:"

-أحدها: أنّهم لو كانوا إذا أظهروا التوبة، قُبِلَ ذلك منهم، لم يحتاجوا إلى الحلف والإنكار، ولكانوا يقولون: قلنا، وقد تبنا. فعلم أنّهم كانوا يخافون إذا ظهر ذلك عليهم أنّهم يعاقبون من غير استتابة.

-الثاني: أنّه قال تعالى: {اتّخذوا أيمنهم جُنّة .. } ، واليمين إنّما تكون جُنّة إذا لم نأت ببيّنة عادلة تكذّبها، فإذا كذّبتها بيّنة عادلة، انخرقت الجُنّة فجاز قتلهم، ولا يمكن أن يجتنّ بعد ذلك إلاّ بجُنّة من جنس الأولى، وتلك جُنّة مخروقة.

-الثالث: أنّ الآيات دليل على أنّ المنافقين إنّما عصم دماءهم الكذب والإنكار، ومعلوم أنّ ذلك إنّما يعصم إذا لم تقم بيّنة بخلافه، ولذلك لم يقتلهم النبيّ ـ صلّى

الله عليه وسلّم ـ" [1] ."

الدراسة، والترجيح:

عامّة المفسّرين على أنّ المراد بقوله (بأيدينا) : القتل، ولم أر ـ حسب اطّلاعي ـ من اختار غير ذلك، كما لم أر أيضًا من اختار ما اختاره الشيخ من القتل دون استتابة، بل ظاهر كلام المفسّرين أنّ المراد قتلهم على الكفر

(1) الصارم المسلول: ص 345 ـ 347.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت