الواضح، لذا أضاف بعض المفسّرين إلى القتل: السبي، والنهب، والأسر، والضرب [1] .
فإن قيل: وكيف يقتل المنافق على الكفر، وهو مسلم في الظاهر، ويعيش بين أظهر المسلمين؟!.
فالجواب: تجري عليهم سنّة الله ـ عزّ وجلّ ـ المذكورة في قوله: {لئن ... لم ينتهِ المنفقون والذين ... في ... قلوبهم مرض والمرجفون ... في ... المدينة لنغرينّك بهم ثمّ لا يجاورونك فيها إلاّ قليلًا * ملعونين أينما ثقفوا أُخذوا وقُتّلوا تقتيلًا * سنّة الله في ... الذين ... خلوا من ... قبل ولن ... تجد لسنّة الله تبديلًا} [الأحزاب: 60 ـ 62] .
قال الزمخشريّ في قوله: {لنغرينّك بهم ثمّ لا يجاورونّك فيها إلاّ قليلًا} :"لنأمرنّك بأن تفعل معهم الأفاعيل التي تسوءهم وتنوءهم ثمّ بأن تضطرّهم إلى طلب الجلاء عن المدينة، وإلى أن لا يساكنوك فيها إلاّ زمنًا قليلًا ريثما يرتحلون ويلتقطون أنفسهم وعيالاتهم .." [2] .
فإذا ارتحلوا، وباينوا المجتمع المسلم، وظفر بهم المؤمنون في أيّ مكان؛ أعملوا فيهم القتل، والسبي، كسائر الكفّار.
قال مقاتل ـ رحمه الله ـ في قوله تعالى: { .. أُخذوا وقتّلوا تقتيلًا} :"يعني: كما قُتل أهل بدر، وأسروا" [3] .
وهذا الذي ذهب إليه عامّة المفسّرين هو الأرجح في معنى الآية. وعليه أهل التحقيق كما ذكر ابن عساكر [4] ـ رحمه الله ـ [5] .
(1) ينظر: تفسير القرآن العظيم: 2/ 362، ونظم الدرر: 3/ 332، وفتح القدير: 2/ 421.
(2) الكشّاف: 2/ 247.
(3) ينظر: الكشّاف: 2/ 247.
(4) هو أبو القاسم، عليّ بن الحسن الدمشقيّ الشافعيّ، الإمام العلاّمة الحافظ الكبير، قال عنه الذهبيّ: لم يكن له نظير في زمانه. له مصنّفات جياد، منها: تاريخ دمشق في ثمان مئة جزء (كلّ جزء عشرون ورقة) ، أثنى عليه الأئمّة، مات سنة إحدى وخمسين وسبع مئة. (ينظر: سير أعلام النبلاء: 20/ 554، وطبقات الحفّاظ: 1/ 475) .
(5) ينظر: تبيين كذب المفتري: 1/ 44.