فهرس الكتاب

الصفحة 504 من 821

الحلّ، أي: لا تحلّ الصدقة لغير هؤلاء، فيكون المعنى: بل تحلّ لهم، وذلك أنّه ذكر في معرض الذمّ لمن سأله من الصدقات، وهو لا يستحقّها [1] ، والمذموم يذمّ على طلب ما لا يحلّ له، لا على طلب ما يحلّ له، وإن كان لا يملكه، إذ لو كان كذلك لذمّ هؤلاء وغيرهم إذا سألوها من الإمام قبل إعطائها، ولو كان الذمّ عامًّا، لم يكن في الحصر ذمّ لهؤلاء دون غيرهم، وسياق الآية يقتضي ذمّهم، والذمّ الذي اختصّوا به: سؤال ما لا يحلّ، فيكون ذلك الذي نفي، ويكون المثبت هذا يحلّ" [2] ."

الدراسة، والترجيح:

للعلماء في هذه المسألة قولان:

-أحدهما: ما رجّحه الشيخ ـ رحمه الله ـ من عدم وجوب استيعاب الأصناف الثمانية في الزكاة الواحدة، وهو قول جمهور الفقهاء من الحنفيّة [3] ، والمالكيّة [4] ، والحنابلة [5] . وهو مرويّ عن عمر، وحذيفة، وابن عبّاس ـ رضي الله عنهم ـ، وبه قال سعيد بن جبير، والنخعيّ، والحسن، وعطاء، وغيرهم [6] .

ورجّحه من المفسّرين: النحّاس [7] ، والجصّاص [8] ، وابن العربيّ [9] ، وابن الجوزيّ [10] ، والقرطبيّ [11] ، والنسفيّ [12] .

(1) يشير الشيخ إلى قوله تعالى قبل هذه الآية: {ومنهم من ... يلمزك في ... الصدقت فإن ... أُعطوا منها رضوا وإن ... لم يُعْطَوا منها إذا هم يسخطون ... } [التوبة: 58] .

(2) الفتاوى الكبرى: 2/ 108، 109.

(3) ينظر: المبسوط للسرخسي: 3/ 10، وبدائع الصنائع: 2/ 46، والهداية شرح البداية للمرغياني (بيروت: المكتبة الإسلاميّة) : 1/ 113.

(4) ينظر: المدوّنة الكبرى: 2/ 296، 297.

(5) ينظر: الإرشاد إلى سبيل الرشاد لابن أبي موسى: ص 137، والأحكام السلطانيّة للقاضي أبي يعلى (بيروت: دار الكتب العلميّة) : ص 132، والكافي لابن قدامة (بيروت: المكتب الإسلاميّ) : 1/ 331، 332.

(6) قد وردت في ذلك آثار عنهم أخرجها عبد الرزّاق في مصنّفه: 4/ 105، وسعيد بن منصور في سننه: 5/ 255، والبيهقيّ في سننه أيضًا: 7/ 6، 7. وقد صحّح هذه الآثار: الزيلعيّ في نصب الراية: 2/ 397، وابن حجر في التلخيص: 3/ 112، وابن أمير الحاجّ في التقرير والتحبير: 1/ 203.

(7) ينظر: معاني القرآن: 3/ 227.

(8) ينظر: أحكام القرآن: 3/ 123.

(9) ينظر: أحكام القرآن: 2/ 971.

(10) ينظر: زاد المسير: ص 591.

(11) ينظر: الجامع لأحكام القرآن: 8/ 167.

(12) ينظر: مدارك التنزيل: 2/ 94. ومن المتأخّرين: ابن كثير: 2/ 364، وأبو السعود: 4/ 76، والشوكانيّ: 2/ 424، والألوسيّ: 10/ 124، 125.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت