وحجّتهم:
1.قوله تعالى: {إن ... تبدوا الصدقت فنعمّا هي ... وإن ... تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم .. }
[البقرة: 271] . فاقتصر على ذكر الفقراء دون غيرهم من الأصناف الثمانية، والصدقة
متى أطلقت في القرآن، فهي صدقة الفرض.
2.حديث معاذ ـ رضي الله عنه ـ لمّا بعثه النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ إلى اليمن، وفيه:"فأعلمهم أنّ الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم، فتردّ في فقرائهم" [1] . فاقتصر على ذكر الفقراء، ولو كان استيعاب جميع الأصناف واجبًا، لما اقتصر على ذكر صنف واحد [2] .
-القول الثاني: وجوب استيعاب الأصناف الثمانية في الزكاة، فلا يجوز صرفها كلّها إلى بعضهم مع وجود سائر الأصناف. وهو قول الشافعيّ [3] ، وابن حزم [4] ، وبه قال عكرمة.
واستظهره من المفسّرين: البيضاويّ ـ رحمه الله ـ [5] .
واحتجّ أصحاب هذا القول بأنّ الله أضاف جميع الصدقات إلى الأصناف الثمانية بلام التمليك، وأشرك بينهم بواو التشريك، فدلّ على أنّه مملوك لهم،
(1) أخرجه البخاريّ في كتاب الزكاة، باب: لا تؤخذ كرائم أموال الناس في الصدقة: 2/ 529، برقم: 1389، ومسلم في كتاب الإيمان، باب الدعاء إلى الشهادتين وشرائع الإسلام: ص 19، برقم: 19.
(2) ينظر: الجامع لأحكام القرآن: 8/ 168.
(3) ينظر: الأمّ: 2/ 76، 77، والمجموع شرح المهذّب للنووي (بيروت: دار الفكر) : 6/ 172، 173.
(4) ينظر: المحلّى: 6/ 144، والإحكام: 4/ 489.
(5) ينظر: أنوار التنزيل: 3/ 154.