وحجّته: أنّ الله قال: {والغرمين} ، ولم يقل: (وللغارمين) .
قال ـ رحمه الله تعالى ـ:"وأمّا الدين الذي على الميّت، فيجوز أن يوفى من الزكاة في أحد قولي العلماء، وهو إحدى الروايتين عن أحمد، لأنّ الله تعالى قال: { .. والغرمين .. } ، ولم يقل: (وللغارمين) . فالغارم لا يشترط تمليكه على هذا، وعلى هذا يجوز الوفاء عنه" [1] .
الدراسة، والترجيح:
للعلماء في هذه المسألة قولان:
-أحدهما: لا يُقضى دين الميّت من الزكاة. وهو قول جمهور أهل العلم من الحنفيّة [2] ، والمالكيّة [3] ، والحنابلة [4] ، وغيرهم.
واختاره من المفسّرين: ابن عطيّة [5] .
وحجّتهم: عدم أهليّة الميّت لقبول الزكاة، كما لو كفّن منها.
-الثاني: أنّه يُقضى منها، وهو الذي اختاره الشيخ، وذكر أنّه رواية عن أحمد [6] ، وهو قول أبي ثور، حكاه عنه ابن المنذر [7] .
واختاره من المفسّرين: ابن العربيّ [8] ، والقرطبيّ [9] .
واحتجّوا ـ إضافة إلى ما ذكر الشيخ ـ بقول النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ:"أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فمن توفّي من المؤمنين فترك دينًا، فعليّ قضاؤه، ومن ترك مالًا فلورثته" [10] .
(1) الفتاوى الكبرى: 1/ 357. وينظر: المستدرك: 3/ 164.
(2) ينظر: المبسوط لمحّمد بن الحسن: 2/ 110، وتحفة الفقهاء للسمرقندي (بيروت: دار الكتب العلميّة) : 1/ 307، والمبسوط للسرخسي: 2/ 202.
(3) ينظر: الكافي لابن عبد البرّ: 1/ 327.
(4) ينظر: كشّاف القناع: 2/ 269.
(5) ينظر: المحرّر الوجيز: 6/ 541.
(6) لم أقف على من ذكر هذه الرواية في المشهور من كتب الحنابلة، بل قد أنكر ذلك ابن مفلح في المبدع، وذكر أنّ فيه نظرًا. ينظر: المبدع: 2/ 423.
(7) ينظر: المجموع للنووي: 6/ 211.
(8) ينظر: أحكام القرآن: 2/ 968.
(9) ينظر: الجامع لأحكام القرآن: 8/ 185.
(10) الحديث أخرجه البخاريّ في كتاب الكفالة، باب الدَّين: 2/ 805، برقم: 2176، ومسلم في كتاب الفرائض، باب من ترك مالًا فلورثته: ص 414، برقم: 1619.