فهرس الكتاب

الصفحة 515 من 821

-والثاني: أنّه في العذاب، إمّا على القول بحذف العامل، أي: لعنهم وعذّبهم، كما لعن الذين قبلكم. وإمّا على القول بتقدّم العامل، أي: وعد الله المنافقين كوعد الذين من قبلكم. ولعنهم كلعن الذين من قبلكم. ولهم عذاب مقيم كالذين من قبلكم. وذكر أنّ ذلك أجود. ثمّ اختار الشيخ أنّ القولين متلازمان.

قال ـ رحمه الله ـ بعد أن ذكر الآية:"وهذه الكاف قد قيل إنّها رفع؛ خبر مبتدأ محذوف، تقديره: أنتم كالذين من قبلكم. وقيل إنّها نصب بفعل محذوف، تقديره: فعلتم كالذين من قبلكم .. والتشبيه على هذين القولين في أعمال الذين من قبل."

وقيل: إنّ التشبيه في العذاب، ثمّ قيل: العامل محذوف، أي: لعنهم وعذّبهم، كما لعن الذين من قبلكم. وقيل ـ وهو أجود ـ: بل العامل ما تقدّم، أي: وعد الله المنافقين كوعد الذين من قبلكم. ولعنهم كلعن الذين من قبلكم. ولهم عذاب مقيم كالذين من قبلكم .."."

إلى أن قال:"وإذا عرفت أنّ من الناس من يجعل التشبيه في العمل. ومنهم من يجعل التشبيه في العذاب؛ فالقولان متلازمان، إذ المشابهة في الموجِب؛ تقتضي المشابهة في الموجَب، وبالعكس. فلا خلاف معنويّ بين القولين" [1] .

الدراسة، والترجيح:

وافق الشيخ في اختياره: الطبريّ [2] ، والبغويّ [3] . لكنّهما لم يصرّحا بما صرّح به من التلازم بين القولين.

وذهب أكثر المفسّرين إلى أنّ التشبيه إنّما هو في العمل. ثمّ منهم من يذكر القولين في محلّ الكاف، وهما: الرفع والنصب. كالزمخشريّ [4] ، والبيضاويّ [5] ، والنسفيّ [6] .

(1) اقتضاء الصراط المستقيم: 1/ 96 ـ 98. (باختصار) .

(2) ينظر: جامع البيان: 6/ 412.

(3) ينظر: معالم التنزيل: 4/ 71.

(4) ينظر: الكشّاف: 2/ 161.

(5) ينظر: أنوار التنزيل: 3/ 156.

(6) ينظر: مدارك التنزيل: 2/ 98. ومن المتأخّرين: أبو السعود: 4/ 81، والشوكانيّ: 2/ 432، والألوسيّ: 10/ 133، وابن عاشور: 10/ 146.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت