فهرس الكتاب

الصفحة 532 من 821

ثمّ قال ـ رحمه الله ـ:"وقد بلغني أنّ الشرائع قبلنا أيضًا إنّما علّقت الأحكام بالأهلّة، وإنّما بدّل من بدّل من أتباعهم كما يفعله اليهود في اجتماع القرصين، وفي جعل بعض أعيادها بحساب السنة الشمسية، وكما تفعله النصارى في صومها حيث تراعي الاجتماع القريب من أوّل السنة الشمسيّة، وتجعل سائر أعيادها دائرة على السنة الشمسية بحسب الحوادث التي كانت للمسيح، وكما يفعله الصابئة والمجوس وغيرهم من المشركين في اصطلاحات لهم. فإنّ منهم من يعتبر بالسنة الشمسيّة فقط، ولهم اصطلاحات في عدد شهورها، لأنّها وإن كانت طبيعيّة؛ فشهرها عددي وضعي. ومنهم من يعتبر القمرية، لكن يعتبر اجتماع القرصين. وما جاءت به الشريعة هو أكمل الأمور، وأحسنها، وأبينها، وأصحّها، وأبعدها عن الاضطراب" [1] .

إلى أن قال:"ونظير الشهر والسنة: اليوم والأسبوع، فإنّ اليوم الطبيعي من طلوع الشمس إلى غروبها. وأمّا الأسبوع فهو عددي من أجل الأيّام الستة التي خلق الله فيها السموات والأرض ثمّ استوى على العرش. فوقع التعديل بين الشمس والقمر باليوم. والأسبوع بسير الشمس. والشهر والسنة بسير القمر. وبهما يتمّ الحساب. وبهذا قد يتوجّه قوله (لتعلموا) إلى جعل، فيكون جعل الشمس والقمر لهذا كلّه" [2] .

وذكر أنّ هذا القول الأخير يشهد له قوله تعالى: {وجعلنا الليل والنهارءايتين فمحونا ءاية الليل وجعلنا ءاية النهار مبصرة لتبتغوا فضلًا من ... ربّكم ولتعلموا عدد السنين والحساب .. } [الإسراء: 12] [3] .

الدراسة، والترجيح:

لم أر ـ حسب اطّلاعي ـ من اختار القول الذي اختاره الشيخ، سوى ابن عاشور من المتأخّرين [4] .

(1) مجموع الفتاوى: 25/ 134، 135، ومجموعة الرسائل الكبرى: 2/ 173. وقد أطال ـ رحمه الله ـ في تقرير ما ذهب إليه.

(2) مجموع الفتاوى: 25/ 141، 142.

(3) ينظر: مجموع الفتاوى: 15/ 58، 59.

(4) ينظر: التحرير والتنوير: 11/ 20، 21.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت