يهتدي. فسكنت الياء [1] ، وأدغمت في الدال بعد أن قلبت دالًا، وألقيت حركتها على الهاء. فأكثر القرّاء يفتحون الهاء. ومنهم من يسكّنها. ومنهم من يختلس.
والقراءة الأخرى بالتخفيف (يَهْدي) . ثمّ قيل إنّه فعل متعدي [2] ، أي: يهدي غيره. وقيل: بل فعل لازم، أي: يهتدي. وحكوا (هدى) بمعنى اهتدى، وأنّه يستعمل لازمًا ومتعدّيًا. وهذا أصحّ. والمعنى: أفمن يهدي إلى الحقّ أحقّ أن يتّبع أم من لا يهتدي بنفسه إلاّ أن يهديه غيره. وهذا يتناول كلّ مخلوق. فكلّ مخلوق لا يهتدي إلاّ أن يهديه الله. ففي الآية النهي عن اتّباع كلّ مخلوق، وأنّه لا يُتَّبع إلاّ الله وحده الذي يهدي إلى الحقّ" [3] ."
الدراسة، والترجيح:
وافق الشيخ فيما ذهب إليه: الطبريّ [4] ، والبيضاويّ [5] .
واختار طائفة من المفسّرين قصر المعنى على الأصنام. وممّن اختار ذلك: الواحديّ [6] ، والبغويّ [7] ، وابن الجوزيّ [8] ، والقرطبيّ [9] . وهو مرويّ عن مجاهد [10] .
قال البغويّ ـ رحمه الله ـ:"فإن قيل: كيف قال (إلاّ أن يُهدى) ، والصنم لا يُتصوّر أن يهتدي ولا أن يُهدَى؟."
(1) هكذا! والصواب: (التاء) .
(2) هكذا بإثبات الياء!. والصواب بحذفها.
(3) جامع المسائل: 1/ 138، 139. وينظر: منهاج السنّة: 3/ 277.
(4) ينظر: جامع البيان: 6/ 560.
(5) ينظر: أنوار التنزيل: 3/ 197. واختاره من المتأخّرين: البقاعيّ: 3/ 441، والشوكانيّ: 2/ 506.
(6) ينظر: الوجيز: 1/ 497.
(7) ينظر: معالم التنزيل: 4/ 133.
(8) ينظر: تذكرة الأريب: 1/ 235.
(9) ينظر: الجامع لأحكام القرآن: 8/ 341. ومن المتأخّرين: ابن كثير: 2/ 417، والسعدي: 3/ 351، وابن عاشور: 11/ 77.
(10) ينظر: تفسير مجاهد: 1/ 294.