قيل: معنى الهداية في حقّ الصنم: الانتقال. أي أنّها لا تنتقل من مكان إلى مكان إلاّ أن تُحمل وتُنقل، فتبيّن به عجز الأصنام.
وجواب آخر: وهو أن ذكر الهداية على وجه المجاز. وذلك أنّ المشركين لمّا اتّخذوا الأصنام آلهة، وأنزلوها منزلة من يسمع ويعقل؛ عبّر عنها بما يعبّر عمّن يعلم ويعقل، ووصفت بوصف من يعقل" [1] ."
وكره ذلك ابن عطيّة، وذكر أنّ فيه تجوّزًا كثيرًا [2] .
والراجح: ما اختاره الشيخ ـ رحمه الله ـ، وذلك لوجهين:
-أحدهما: دلالة السياق، فإنّه قال: (قل هل من شركائكم) ، ولفظ الشركاء في القرآن ليس مقصورًا على الأصنام، بل يدخل فيه غيرهم من الآلهة المدّعاة، كما قال تعالى: {وجعلوا لله شركاء الجنّ ... .. } [الأنعام: 100] ، وقال تعالى: {وكذلك زَيّن ... لكثير من ... المشركين قتل أولدهم شركاؤهم .. } [الأنعام: 137] . إلى غير ذلك من الآيات.
-الثاني: أنّ قصر المعنى على الأصنام يفضي إلى القول بالمجاز، والواجب حمل ألفاظ القرآن على الحقيقة [3] .
والله تعالى أعلم.
(1) معالم التنزيل: 4/ 133.
(2) ينظر: المحرّر الوجيز: 7/ 147.
(3) ينظر: قواعد الترجيح عند المفسّرين: 2/ 387.