-أحدها: أنّ هذا هو ظاهر الآية كما ذكر أبوحيّان ـ رحمه الله ـ. والأصل حمل الآية على ظاهرها.
-الثاني: دلالة السياق، حيث أتبع الله النفي بالإثبات فقال سبحانه: (إن يتّبعون إلاّ الظنّ) ، وذلك مثل قول القائل: ما يأكل محمّد خبزًا، إن يأكل إلاّ عجينًا يابسًا ونحو ذلك.
-الثالث: أنّ الله ـ عزّ وجلّ ـ أثبت في السورة نفسها عجز شركائهم المزعومين، وذلك بقوله: قل هل من ... شركائكم من ... يبدؤا الخلق ثمّ يعيده قل الله يبدؤا الخلق ثمّ يعيده فأنّى
تؤفكون ... * قل هل من ... شركائكم من ... يهدي ... إلى ... الحقّ .. الآية، وحيث ثبت ذلك وأقرّوا به، ناسب بعده أن ينفي اتّباعهم لأولئك الشركاء على الحقيقة، وأنّهم إنّما يتّبعون الظنون الكاذبة. وأنّ الله الذي له من في السموات ومن في الأرض أحقّ أن يتّبع، ممّن لا يملك لنفسه ـ فضلًا عن غيره ـ نفعًا ولا ضرًّا.
-الرابع: أنّه قد ورد في القرآن في مواضع عدّة نفي الشركاء، ومن ذلك:
ـ قوله تعالى: {قل أروني ... َ الذين ... ألحقتم به شركاء كلاّ بل هو الله العزيز الحكيم} [سبأ: 27] .
ـ وقوله: {أم لهم شركاء فليأتوا بشركائهم إن ... كانوا صدقين} [القلم: 41] .
وأمّا قول الشيخ ـ رحمه الله ـ: إنّ الشركاء لم يوصفوا بأنّهم يُتّبعون وإنّما يُتّبع الأئمّة الذين كانوا يدعون هذه الآلهة .. فيجاب عنه بأنّ الله ـ عزّ وجلّ ـ في الآيتين السابقتين لمّا بيّن عجز شركائهم قال: {أفمن ... يهدي ... إلى ... الحقّ أحقّ أن ... يتّبع أمّن ... لا يهِدّي ... إلاّ أن ... يُهدى ... .. } ولم يقل: أحقّ أن يدعى، فدلّ ذلك على أنّ الشركاء يوصفون بالاتّباع. ومن هؤلاء الشركاء: الأئمّة المضلّون.