اختار الشيخ ـ رحمه الله ـ أنّ قوله (أفمن) "يتناول الرسول ومن اتّبعه إلى يوم القيامة، فإنّ الرسول على بيّنة من ربّه. ومتّبعيه على بيّنة من ربّه" [1] .
واحتجّ الشيخ بما يلي:
1.قوله تعالى بعد ذلك في الآية نفسها: {أولئك يؤمنون ... به} ، فإنّه يدلّ على أنّ قوله {أفمن ... كان ... على ... بيّنة من ... ربّه} يتناول المؤمنين كما يتناول الرسول ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ، لأنّ (أولئك) إشارة إلى جماعة، ولم يقدّم قبل هذا ما يصلح أن يكون مشارًا إليه إلاّ (مَنْ) [2] .
2.أنّ لفظ (مَنْ) أبلغ صيغ العموم، لا سيّما إذا كان شرطًا أو استفهامًا كقوله تعالى: {فمن ... يعمل مثقال ذرّة خيرًا يره} [الزلزلة: 7] [3] .
3.أنّه على فرض أنّ المقصود هو النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ، فإنّ الخطاب قد يكون لفظه له، ومعناه عامّ، كقوله تعالى: {فإن ... كنت في ... شكّ ممّا أنزلنا إليك .. } [يونس: 94] ، وقوله: {لئن ... أشركت ليحبطنّ ... عملك .. } [الزمر: 65] ، ونحو ذلك. وذلك أنّ الأصل فيما خوطب به النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ في كلّ ما أُمر به ونُهي عنه وأبيح له، سارٍ في حقّ أمّته كمشاركة أمّته له في الأحكام وغيرها، حتّى يقوم دليل على التخصيص. فما ثبت في حقّه من الأحكام، ثبت في حقّ الأمّة إذا لم يخصّص. هذا مذهب السلف والفقهاء. ودلائل ذلك كثيرة كقوله: {فلمّا قضى ... زيد منها وطرًا زوّجنكها} [الأحزاب: 37] . ولمّا أباح له الموهوبة قال: خالصة لك من ... دون
(1) مجموع الفتاوى: 15/ 62.
(2) ينظر: السابق: 15/ 74، 83.
(3) ينظر: السابق: 15/ 82.