فهرس الكتاب
المسألة الرابعة: مرجع الضمير في قوله: {يتلوه} :
رجّح الشيخ ـ رحمه الله ـ عود الضمير إلى (مَنْ) في قوله: (أفمن) والبيّنة، فهو يتناولهما جميعًا.
قال ـ رحمه الله ـ:" {ويتلوه شاهد منه} ... أي: ويتلو هذا الذي هو على بيّنة من ربّه شاهد من الله" [1] .
وقد ذكر الشيخ ـ رحمه الله ـ عن ابن الجوزيّ أنّه ذكر في (هاء) يتلوه قولين: أحدهما أنّها ترجع إلى النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ. والثاني أنّها ترجع إلى القرآن. ثم عقب على ذلك بقوله:"والتحقيق أنّها ترجع إلى (مَنْ) أو ترجع إلى البيّنة .. وإذا رجع الضمير إلى (مَنْ) فإن جُعل مختصًّا بالنبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ وهو القول الذي تقدّم بيان فساده ـ عاد الضمير إلى البيّنة. وإن كان (مَنْ) تتناول كلّ من كان على بيّنة من ربّه من المؤمنين ـ ورسول الله أولى المؤمنين ـ تناول الجميع" [2] .
الدراسة، والترجيح:
أكثر المفسّرين اختاروا عود الضمير إلى البيّنة [3] .
واختار البغويّ ـ رحمه الله ـ القول الثاني، وهو عود الضمير إلى النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ [4] .
وما ذهب إليه الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ شامل للقولين جميعًا وزيادة. ولو كان الضمير عائدًا إلى البيّنة وحدها لقال: (ويتلوها) ، لكنّه أتى بضمير المذكّر تغليبًا لما دلّ عليه لفظ (مَنْ) .
(1) مجموع الفتاوى: 15/ 64. (باختصار يسير) .
(2) السابق: 15/ 90. (باختصار يسير) .
(3) ينظر: غرائب التفسير: 1/ 500، والكشّاف: 2/ 211، والمحرّر الوجيز: 7/ 261، وتذكرة الأريب: 1/ 246، وأنوار التنزيل: 3/ 227، ومدارك التنزيل: 2/ 149، ونظم الدرر: 3/ 513، وفتح القدير: 2/ 554، وتيسير الكريم الرحمن: 4/ 167.
(4) ينظر: معالم التنزيل: 4/ 167.