فهرس الكتاب
وأنا منه" [1] . وكلّ مؤمن هو من النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ كما قال الخليل: { .. فمن ... تبعني ... فإنّه منّي ... .. } [إبراهيم: 36] ."
وأمّا ما رووه عن عليّ نفسه أنّه قال:"ما من قريش أحد إلاّ نزلت فيه آية"، قيل: فما أُنزل فيك؟ قال:" {ويتلوه شاهد منه} "، فهو كذب. وقد رووا عن عليّ ما يعارض ذلك، فقد روى ابن أبي حاتم .. عن محمّد بن عليّ ـ يعني ابن الحنفيّة ـ [2] قال: قلت لأبي: يا أبه: {ويتلوه شاهد منه} إنّ الناس يقولون إنّك أنت هو؟ قال:"وددت أنّي أنا هو، ولكن لسانه"..
قال الشيخ:"وقد تقدّم عن الحسين ابنه أنّ الشاهد منه هو محمّد ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ. وإنّما تكلّم علماء أهل البيت في أنّه محمّد ردًّا على من قال من الجهلة إنّه عليّ. فإنّ هذه السورة نزلت بمكّة، وعليّ كان إذ ذاك صغيرًا لم يبلغ، وكان ممّن اتّبع الرسول. ولو كان ابن رسول الله ليس ابن عمّه، لم تكن شهادته تنفع، لا عند المسلمين، ولا عند الكفّار، بل مثل هذه الشهادة فيها تهمة القرابة .. وعليّ إنّما فضيلته باتّباعه للرسول، فإذا قدح في الأصل بطل الفرع" [3] .
هذا ملخّص ما أجاب به الشيخ ـ رحمه الله ـ.
ويضاف إلى ذلك: الجواب عمّن قال إنّ الشاهد هو الإنجيل، فهذا القول بعيد لوجهين:
-أحدهما: أنّ قوله تعالى: {أفمن ... كان ... على ... بيّنة من ... ربّه} المراد به باتّفاق: إمّا محمّد. وإمّا محمّد ومن اتّبعه من المؤمنين. وإمّا من آمن من
(1) أخرجه مسلم في حديث له قصّة، في كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل جليبيب: ص 633، برقم: 2472.
(2) هو التابعيّ الجليل محمّد بن عليّ بن أبي طالب القرشيّ الهاشميّ، أبو عبد الله، أخو الحسن والحسين. رأى عمر وروى عنه، وعن أبيه. حدّث عنه بنوه عبد الله والحسن وإبراهيم وعون، مات سنة إحدى وثمانين. (ينظر: سير أعلام النبلاء: 4/ 110، وطبقات ابن سعد: 5/ 91) .
(3) مجموع الفتاوى: 15/ 84 ـ 86. (باختصار وتصرّف) .