اختار الشيخ ـ رحمه الله ـ أنّ الضمير في قوله (ومن قبله) عائد إلى الشاهد الذي هو القرآن. خلافًا لمن قال إنّه عائد إلى البيّنة.
قال ـ رحمه الله ـ:"قوله (ومن قبله) يعود الضمير إلى الشاهد الذي هو القرآن، كما قال تعالى: {قل أرءيتم إن ... كان ... من ... عند الله وكفرتم به وشهد شاهد من ... بني ... إسرءيل على ... مثله .. } [الأحقاف: 10] .. فقوله (ومن قبله) أي: من قبل القرآن كما قاله ابن زيد. وقيل: يعود إلى الرسول كما قاله مجاهد. وهما متلازمان" [1] .
الدراسة، والترجيح:
وافق الشيخ في اختياره: الكرمانيّ [2] ، والزمخشريّ [3] ، والنسفيّ [4] ، وأبا حيّان [5] .
واختار القول الثاني ـ وهو عود الضمير إلى البيّنة ـ: الطبريّ [6] ، والواحديّ [7] ، وابن عطيّة [8] ، وابن الجوزيّ [9] .
والراجح هو الأوّل لوجهين:
-أحدهما: أنّه الموافق لآيات القرآن كما ذكر الشيخ ـ رحمه الله ـ.
-الثاني: أنّ الأصل عود الضمير إلى أقرب مذكور كما هو مقرّر في قواعد التفسير [10] .
(1) مجموع الفتاوى: 15/ 74. (باختصار) .
(2) ينظر: غرائب التفسير: 1/ 501.
(3) ينظر: الكشّاف: 2/ 211.
(4) ينظر: مدارك التنزيل: 2/ 149.
(5) ينظر: البحر المحيط: 5/ 212. واختاره من المتأخّرين: ابن كثير: 2/ 440، والبقاعيّ: 3/ 513، والشوكانيّ: 2/ 554، والألوسيّ: 12/ 28.
(6) ينظر: جامع البيان: 7/ 19.
(7) ينظر: الوجيز: 1/ 516.
(8) ينظر: المحرّر الوجيز: 7/ 261.
(9) ينظر: تذكرة الأريب: 1/ 246.
(10) ينظر: قواعد الترجيح عند المفسّرين: 2/ 621.