فهرس الكتاب

الصفحة 573 من 821

القصص إنّما هي أمثال مضروبة للدلالة على الإيمان، وليس في الكفّار أعظم من كفره، والقرآن قد دلّ على كفره وعذابه في الآخرة في مواضع:

-أحدها: قوله تعالى في القصص: { .. فذنك برهنان ... من ... ربّك إلى ... فرعون ... وملإيه إنّهم كانوا قومًا فاسقين} ، إلى قوله: وأتبعناهم في ... هذه الدنيا لعنة ويوم القيمة هم من

المقبوحين [القصص: 32 - 42] . فأخبر ـ سبحانه ـ أنّه أرسله إلى فرعون وقومه،

وأخبر أنّهم كانوا قومًا فاسقين، وأخبر أنّهم قالوا: (ما هذا إلا سحر مفترى) ، وأخبر أنّ فرعون قال: (ما علمت لكم من إله غيري) ، وأنّه أمر باتّخاذ الصرح ليطّلع إلى إله موسى، وأنّه يظنّه كاذبًا، وأخبر أنّه (استكبر فرعون وجنوده) وظنّوا أنّهم لا يرجعون إلى الله، وأنّه أخذ فرعون وجنوده فنبذهم في اليمّ، فانظر كيف كان عاقبة الظالمين، وأنّه جعلهم أئمّة يدعون إلى النار، ويوم القيامة لا يُنصرون، وأنّه أتبعهم في الدنيا لعنة، ويوم القيامة هم من المقبوحين. فهذا نصّ في أنّ فرعون من الفاسقين المكذّبين لموسى، الظالمين، الداعين إلى النار، الملعونين في الدنيا بعد غرقهم، المقبوحين في الدار الآخرة. وهذا نصّ في أنّ فرعون بعد غرقه ملعون، وهو في الآخرة مقبوح غير منصور، وهذا إخبار عن غاية العذاب، وهو موافق للموضع الثاني في سورة المؤمن: { .. وحاق بئال فرعون ... سوءُ العذاب * النار يُعرضون ... عليها غدوًّا وعشيًّا ويوم تقوم الساعة أدخلوا ءال فرعون ... أشدّ العذاب} [غافر:45، 46] .. وإنّما دخلت الشبهة على هؤلاء الجهّال لمّا سمعوا (آل فرعون) ، فظنّوا أنّ فرعون خارج منهم، وهذا تحريف للكلم عن مواضعه، بل فرعون داخل في آل فرعون بلا نزاع بين أهل العلم بالقرآن واللغة، يتبيّن ذلك من وجوه: أحدها: أنّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت