فيه مسألتان:
-إحداهما: محلّ قوله (أحسن القصص) من الإعراب.
-والثانية: المراد بـ (القصص) في الآية.
المسألة الأولى: محلّ قوله {أحسن القصص} من الإعراب.
ذكر الشيخ ـ رحمه الله ـ في ذلك قولين:
-أحدهما: أنّه مصدر، والمعنى: نحن نقصّ عليك أحسن الاقتصاص، كما يقال: نكلّمك أحسن التكليم. ومن ذلك قوله تعالى: { .. فارتدّا على ... ءاثارهما قصصًا} [الكهف: 64] .
-الثاني: أنّه مفعول به، والمعنى: نحن نقصّ عليك أحسن ما يقصّ. أي: أحسن الأخبار المقصوصات، كما قال في موضع آخر: {الله نزّل أحسن ... الحديث .. } [الزمر: 23] . ويدلّ لذلك: قوله في قصّة موسى: { .. فلمّا جاءه وقصّ عليه القصص .. } [القصص: 25] ، وقوله: {لقد كان ... في ... قصصهم عبرة لأولي ... الألبب} [يوسف: 111] ، المراد: خبرهم ونبأهم وليس مجرّد المصدر [1] .
ثمّ اختار الشيخ الثاني.
قال ـ رحمه الله ـ:"والمقصود هنا أنّ قوله (أحسن القصص) قد قيل إنّه مصدر. وقيل"
إنّه مفعول به. والقولان متلازمان. لكن الصحيح أنّ القصص مفعول به، وإن كان أصله مصدرًا، فقد غلب استعماله في المقصوص، كما في لفظ الخبر والنبأ" [2] ."
(1) ينظر: مجموع الفتاوى: 17/ 18.
(2) ينظر: مجموع الفتاوى: 17/ 32.