وكم أكلتم؟، ومتى أكلتم؟. فقالوا: هذا فعل العرّافين والكهنة! فقال: ما أنا بكاهن، وإنّما ذلك العلم ممّا يعلّمني ربّي. وهذا القول ليس بشيء" [1] ."
ثمّ احتجّ الشيخ على بطلان هذا القول بما يلي:
1.أنّ سياق الآيات يدلّ على أنّ تأويل الطعام لم يكن في اليقظة، إذ ليس فيه أنّه أخبرهما بما يرزقانه في اليقظة، فكيف يقول قولًا عامًّا: (لا يأتيكما طعام ترزقانه) ، وهذا الإخبار العامّ لا يقدر عليه إلا الله. والأنبياء يخبرون ببعض ذلك، لا يخبرون بكلّ هذا.
2.أنّ صفة الطعام وقدره ليس تأويلًا له.
3.أنّ الله ـ عزّ وجلّ ـ قد أخبر أنّه قد علّمه تأويل الرؤيا، كما قال يعقوب ـ عليه
السلام ـ: {وكذلك يجتبيك ربّك ويعلّمك من ... تأويل الأحاديث .. } [يوسف: 6] ، وقال يوسف ـ عليه السلام ـ: {ربّ قد ءاتيتني ... من ... الملك وعلّمتني ... من ... تأويل الأحاديث .. } [يوسف: 101] ، وقال: { .. هذا تأويل رءيي ... من ... قبل .. } [يوسف: 100] ، ولمّا رأى الملك الرؤيا، قال له الذي ادّكر بعد أمّة: { .. أنا أنبّئكم بتأويله فأرسلون ... } [يوسف: 45] ، والملك قال: { .. يأيّها الملأ أفتوني ... في ... رءيي ... إن ... كنتم للرءيا تعبرون ... * قالوا أضغث أحلم وما نحن ... بتأويل الأحلم بعلمين} [يوسف: 43، 44] . فهذا لفظ التأويل في مواضع متعدّدة، كلّها بمعنى واحد [2] .
الدراسة، والترجيح:
حاصل الأقوال في معنى هذه الآية: القولان اللذان ذكرهما الشيخ.
(1) مجموع الفتاوى: 17/ 365. وينظر: 15/ 112، 113.
(2) مجموع الفتاوى: 17/ 365، 366. (بتصرّف) .