الله قريب [البقرة: 214] . وقد استدلّ بذلك ابن عبّاس ـ رضي الله عنهما ـ.
-الثالث: أنّ هذا هو الذي يقتضيه ظاهر اللفظ لمن تأمّل ذلك. والقول بغير ذلك صرف للّفظ عن ظاهره بغير دليل سائغ.
وأمّا ما روي عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ فهو اجتهاد منها، وقد خالفها من هو أعلم منها بالتفسير: حبر الأمّة وترجمان القرآن، ابن عبّاس ـ رضي الله عنهما ـ.
-الرابع: أنّ الرسل ـ عليهم السلام ـ بشر، يعتريهم ما يعتري البشر من الضعف، والشكّ، وقد ثبت عن نبيّنا ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ أنّه قال:"نحن أحقّ بالشكّ من إبراهيم إذ قال: (ربّ أرني كيف تحيي الموتى قال أو لم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئنّ قلبي) . ويرحم الله لوطًا، لقد كان يأوي إلى ركن شديد. ولو لبثت في السجن طول ما لبث يوسف لأجبت الداعي" [1] .
-الخامس: أنّ توحيد الضمائر في الآية الواحدة، أولى من تفريقها، كما هو مقرّر في قواعد التفسير والترجيح [2] . وأمّا ما ذكره المخالفون من عود الضمير في قوله (ظنّوا) إلى أقوام الرسل، فلا يخفى ما فيه من التكلّف، ومخالفة ظاهر الآية. فإنّ الآية لم يرد فيها ذكر لأقوام الرسل.
والله تعالى أعلم.
(1) أخرجه البخاريّ في كتاب الأنبياء، باب قوله ـ عزّ وجلّ ـ: {ونبّئهم عن ... ضيف إبرهيم} [الحجر: 51] : 3/ 1233، 1234، برقم: 3192، ومسلم في كتاب الإيمان، باب زيادة طمأنينة القلب بتظاهر الأدلّة: ص 46، برقم: 151.
(2) ينظر: قواعد التفسير: 1/ 414، وقواعد الترجيح: 2/ 613.