فهرس الكتاب

الصفحة 626 من 821

والنسفي [1] .

واللفظ لا يساعدهم على ذلك، لأنّه لم يجر في الآية ذكر للأقوام، وإنّما الذي سبق ذكر الرسل. لكنّهم أجابوا عن ذلك بأنّه غير ممتنع، لأنّ ذكر الرسل يدلّ على المرسل إليهم، فلهذا جاز أن يحمل الضمير على المرسل إليهم [2] .

-وطائفة سلكت مسلك الشيخ، فأعادت الضمير إلى الرسل مرجّحة رواية ابن عبّاس ـ رضي الله عنهما ـ. وممّن ذهب إلى ذلك: الزمخشريّ [3] ، والبيضاويّ [4] .

وما ذهب إليه الشيخ ـ رحمه الله ـ ومن وافقه هو الراجح، لوجوه:

-أحدها: أنّ قراءة التخفيف ثابتة لا مجال لإنكارها، وهي من القراءات السبع المتواترة كما سبق.

-الثاني: أنّه قد ورد في القرآن الكريم ما يؤيّد هذه القراءة، وهو قوله تعالى: أم حسبتم أن ... تدخلوا الجنّة ولمّا يأتكم مثل الذين ... خلوا من ... قبلكم مسّتهم البأساء والضرّاء وزلزلوا حتّى ... يقول الرسول والذين ... ءامنوا معه متى ... نصر الله ألا إنّ ... نصر

(1) ينظر: مدارك التنزيل: 2/ 208. ومن المتأخّرين: السيوطيّ في الجلالين: 1/ 320، والثعالبيّ: 2/ 261، والألوسيّ: 13/ 69،70. وقد نقل كلام الشيخ منكرًا له، ثمّ عقّب على ذلك بقوله:"ولا يخفى أنّ ما ذكره مستلزم لجواز وقوع الكبائر من الأنبياء ـ عليهم السلام ـ، وحاشاهم من غير أن يقرّوا على ذلك. والقول به جهل عظيم، ولا يقدم عليه ذو قلب سليم. على أنّ في كلامه بعدُ ما فيه. وليته اكتفى بجعل الضمائر للرسل، وتفسير الظنّ بالتوهّم كما فعل غيره، فإنّه ما لا بأس به. وكذا لا بأس في حمل كلام ابن عبّاس، على أنّه أراد بالظنّ فيه ما هو على طريق الوسوسة ومثالها من حديث النفس، فإنّ ذلك غير الوسوسة المنزّه عنها الأنبياء ـ عليه السلام ـ، أو أنّه أراد بذلك المبالغة في التراخي وطول المدّة على طريق الاستعارة التمثيليّة بأن شبّه المبالغة في التراخي بظنّ الكذب باعتبار استلزام كل منهما لعدم ترتب المطلوب، فاستعمل ما لأحدهما في الآخر".

(2) ينظر: حجّة القراءات لابن زنجلة: 1/ 366.

(3) ينظر: الكشّاف: 2/ 278.

(4) ينظر: أنوار التنزيل: 3/ 312، 313. ومن المتّاخّرين: البقاعيّ: 4/ 114، وأبو السعود: 4/ 310، والشوكانيّ: 3/ 73، والسعديّ: 4/ 65.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت