-وطائفة ذكرت القراءتين، لكنّها اختارت قراءة التثقيل طلبًا للسلامة، منهم ابن قتيبة [1] ، والطبريّ [2] ، والكرمانيّ [3] ، والقرطبيّ [4] ، والزركشيّ [5] .
قال ابن قتيبة ـ رحمه الله ـ بعد أن ذكر بعض أقوال السلف في هذه الآية:"وهذه مذاهب مختلفة، والألفاظ تحتملها كلّها، ولا نعلم ما أراد الله ـ عزّ وجلّ ـ. غير أن أحسنها في الظاهر، وأولاها بأنبياء الله ـ صلوات الله عليهم ـ ما قالت أمّ المؤمنين عائشة ـ رضي الله عنها ـ".
وقال الطبريّ ـ رحمه الله ـ بعد أن ذكر قراءة التخفيف:"وقد ذهب قوم ممّن قرأ هذه القراءة إلى غير التأويل الذي اخترنا، ووجّهوا معناه إلى: حتّى إذا استيأس الرسل من إيمان قومهم، وظنّت الرسل أنّهم كُذبوا فيما وُعِدوا من النصر .."فذكر من ذهب إلى ذلك، ثم قال:"وهذا تأويل وقول، غيره من التأويل أولى عندي بالصواب. وخلافه من القول أشبه بصفات الأنبياء والرسل إن جاز أن يرتابوا بوعد الله إيّاهم، ويشكّوا في حقيقة خبره، مع معاينتهم من حجج الله وأدلّته ما لا يعاينه المرسل إليهم فيعذروا في ذلك. فإنّ المرسل إليهم لأولى منهم بالعذر، وذلك قول إن قاله قائل لا يخفى أمره".
-وطائفة أثبتت القراءتين معًا، لكنّهم فسّروا قراءة التخفيف خلاف ما ذكره الشيخ، فأعادوا الضمير في قوله (ظنّوا) إلى أقوام الأمم ـ إمّا المشركون، وإمّا المؤمنون ـ. وممّن سلك هذا المسلك: ابن خالويه [6] ، وابن الجوزيّ [7] ، والعكبري [8] ،
(1) ينظر: تأويل مشكل القرآن: ص 412.
(2) ينظر: جامع البيان: 7/ 321.
(3) ينظر: غرائب التفسير وعجائب التأويل: 1/ 556. وجعل قراءة التخفيف من العجيب.
(4) ينظر: الجامع لأحكام القرآن: 9/ 276.
(5) ينظر: الإجابة لإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة (بيروت: المكتب الإسلاميّ) : ص 90، 91.
(6) ينظر: الحجّة في القراءات السبع: ص 119.
(7) ينظر: تذكرة الأريب: 1/ 269.
(8) ينظر: التبيان: ص 216.