فهرس الكتاب

الصفحة 624 من 821

ولهذا فيها: {لقد كان ... في قصصهم عبرة لأولي ... الألبب} [يوسف: 111] ، فذكر استيئاس الإخوة من أخي يوسف. وذكر استيئاس الرسل يصلح أن يدخل فيه ما ذكره ابن عبّاس، وما ذكرته عائشة جميعًا [1] .

الدراسة، والترجيح:

قراءة التخفيف ثابتة متواترة، وهي مرويّة عن عليّ بن أبي طالب، وأبيّ بن كعب، وابن مسعود، وابن عبّاس ـ رضي الله عنهم ـ ومن التابعين: مجاهد، وسعيد بن جبير، ومسروق، والضحّاك، وغيرهم [2] . ولولا أنّ عائشة ـ رضي الله عنها ـ أنكرتها لما احتاج الشيخ ـ رحمه الله ـ إلى ذكر هذه الوجوه في إثبات صحّتها.

وقد اعتُذر لعائشة ـ رضي الله عنها ـ بأنّ قراءة التخفيف لم تبلغها [3] ، ومن حفظ حجّة على من لم يحفظ.

وقد تكلّم المفسّرون في هذه الآية بهذه القراءة، واختلفت أقوالهم وتوجيهاتهم لمعناها. وبعضهم عظّم الأمر كونه يتعلّق بعصمة الرسل ونزاهتهم على حدّ قوله، وممّن فعل ذلك: القرطبيّ ـ رحمه الله ـ فإنّه قال:"وهذه الآية فيها تنزيه الأنبياء وعصمتهم عمّا لا يليق بهم. وهذا الباب عظيم، وخطره جسيم، ينبغي الوقوف عليه لئلا يزلّ الإنسان، فيكون في سواء الجحيم" [4] .

وقد انقسم المفسّرون تجاه هذه القراءة إلى طوائف:

-فطائفة أعرضت عن ذكر هذه القراءة أصلًا، فلم يذكروا إلا قراءة التثقيل، منهم: الجصّاص [5] ، والواحديّ [6] .

(1) مجموع الفتاوى: 15/ 180 - 182. (باختصار، وتصرّف) .

(2) ينظر: المحرّر الوجيز: 8/ 102.

(3) ينظر: التحرير والتنوير: 12/ 129.

(4) الجامع لأحكام القرآن: 9/ 275.

(5) ينظر: أحكام القرآن: 3/ 179.

(6) ينظر: الوجيز: 1/ 563.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت