فهرس الكتاب

الصفحة 623 من 821

شيئًا، فيكون الأمر بخلاف ما ظنّوه [1] .

6.أنّ الله قد قال: {حتّى ... إذا استيئس الرسل} ، ولم يقل: (يئس) ، ولا ذكر ما استيأسوا منه. وهذا اللفظ قد ذكره في هذه السورة: {فلمّا استيئسوا منه خلصوا نجيًّا} [يوسف: 80] ، فالاستيئاس ليس هو الإياس لوجوه:

-أحدها: أنّ اليأس يكون في الشيء الذي لا يكون، ولم يجيء ما يقتضي وقوعه. بخلاف الاستيئاس؛ فإنّ وقوع ما استيئس منه ممكن، ولذا قال كبير إخوة يوسف لمّا استيأسوا: {فلن ... أبرح الأرض حتّى ... يأذن ... لي ... أبي ... أو يحكم الله لي ... وهو خير الحكمين} ، وهذا يدلّ على أنّه يرجو أن يحكم الله له. وحكمه هنا لا بدّ أن يتضمّن تخليص يوسف. وإلا فحكمه له بغير ذلك لا يناسب قعوده في مصر لأجل ذلك.

-الثاني: أنّ يعقوب ـ عليه السلام ـ قال لبنيه: يبنيّ ... اذهبوا فتحسّسوا من

يوسف وأخيه ولا تايئسوا من ... روح الله إنّه لا يايئس من ... روح الله إلا القوم الكفرون [يوسف: 87] . فنهاهم عن اليأس من روح الله، ولم ينههم عن الاستيئاس، وهو الذي كان منهم، وأخبر أنّه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون، ومن المعلوم أنّهم لم يكونوا كافرين.

-الثالث: أنّ الله أخبر أنّه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون، فيمتنع أن يكون للأنبياء يأس من روح الله. وهذه السورة تضمّنت ذكر المستيئسين، وأنّ الفرج جاءهم بعد ذلك لئلا ييأس المؤمن،

(1) مجموع الفتاوى: 15/ 180، 184، 186. (باختصار، وتصرّف) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت