فهرس الكتاب

الصفحة 644 من 821

-الثاني: أنّه لا يحتاج إلى تأويل. بخلاف التوجيه الأوّل، فلا بدّ فيه من تأويل الجبال إلى أمر محمّد، أو دين الإسلام ونحو ذلك، وإلا لم يكن لذكر الجبال من معنى. وما لا يحتاج إلى تأويل أولى ممّا يحتاج إلى تأويل.

وأمّا إنكار الطبريّ ـ رحمه الله ـ لقراءة الفتح، فلا وجه له لوجهين:

-أحدهما: ثبوت هذه القراءة، فهي من القراءات السبع المتواترة.

-الثاني: صحّة معناها، إذ المعنى: وإن كان مكرهم لشدّته وعظمه لتكاد تزول منه الجبال الرواسي. ويؤيّد ذلك قراءة عمر وعليّ وغيرهما: {وإن ... كاد مكرهم .. } بالدال [1] . وهذه القراءة وإن كانت تخالف رسم المصحف؛ إلا إنّها قراءة تفسيريّة، توضّح المعنى وتبيّنه.

قال الزجّاج ـ رحمه الله ـ:" (وإن كان مكرهم لتزول) معنى حسن، المعنى: وعند الله مكرهم، وإن كان مكرهم يبلغ في الكيد إزالة الجبال، فإنّ الله ينصر دينه، ومكرهم عنده لا يخفى" [2] .

(1) ذكر النحّاس ـ رحمه الله ـ أنّ هذا هو المشهور عنهما. (ينظر: معاني القرآن: 3/ 542) . وهي قراءة أبيّ ينظر: البحر المحيط: 5/ 425.

(2) معاني القرآن: 3/ 166.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت