فهرس الكتاب

الصفحة 643 من 821

الجبال لضعفه ووهنه. وبعضهم فسّر الجبال بأمر النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ ودين الإسلام، لثبوته كثبوت الجبال الرواسي. وفي ذلك تحقير لمكرهم.

واحتجّوا بقراءة ابن مسعود ـ رضي الله عنه ـ: {وما كان ... مكرهم .. } [1] .

وذهبت طائفة ـ منهم: النحّاس [2] ، والزمخشريّ [3] ، وابن عطيّة [4] ، وأبو حيّان [5] ـ إلى أنّ (إنْ) هي المخفّفة من الثقيلة، واللام لام كي. والمعنى: وإن كان مكرهم معدًّا لتزول منه الجبال، ولتذهب به عظام الأمور.

وقال النحّاس ـ رحمه الله ـ:" (إنْ) بمعنى (لو) ، أي: ولو كان مكرهم لتزول منه الجبال لم يبلغوا هذا، ولن يقدروا على الإسلام، وقد شاء الله ـ تبارك وتعالى ـ أن يظهره على الدين كلّه".

قال: وهذا معروف في كلام العرب، كما يقال: لو بلغت أسباب السماء. وهو لا يبلغها. فمثله هذا". وهو في معنى ما قبله."

وحجّتهم: أنّ حمل المعنى على النفي يعارض قراءة الفتح التي فيها إثبات عِظَم كيدهم ومكرهم.

قال أبو حيّان ـ بعد أن ذكر تخريج الزمخشريّ وابن عطيّة ـ:"وعلى هذا التخريج تتّفق معاني القراءات، أو تتقارب. وعلى تخريج النفي تتعارض".

وهذا التوجيه هو الأليق بمعنى الآية، وذلك لوجهين:

-أحدهما: موافقته لمعنى القراءة الثانية (قراءة الفتح) . بخلاف التوجيه الأوّل، فإنّه معارض لها. واتّحاد معنى القراءتين أولى من اختلافه كما هو مقرّر في قواعد التفسير [6] .

(1) ينظر: المحتسب: 1/ 365.

(2) ينظر: معاني القرآن: 3/ 542، 543.

(3) ينظر: الكشّاف: 2/ 307.

(4) ينظر: المحرّر الوجيز: 8/ 264.

(5) ينظر: البحر المحيط: 5/ 426.

(6) ينظر: قواعد الترجيح عند المفسّرين: 1/ 100.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت