حاصل أقوال المفسّرين في معنى هذه الآية أربعة:
-أحدها: قول مجاهد الآنف الذكر، وهو الذي اختاره الشيخ ـ رحمه الله ـ.
-الثاني: أنّ ذلك خارج مخرج الوعيد، والمعنى: هذا طريق عليّ جوازه، لأنّي بالمرصاد أجازي كلًا بعمله، فهو كقوله تعالى: {إنّ ... ربّك لبالمرصاد} [الفجر: 14] ، وبه قال الكسائي ـ رحمه الله ـ.
-الثالث: أنّ هذا طريق حقّ عليّ أن أراعيه، وهو ألا يكون لك سلطان على عبادي إلا من اختار اتّباعك منهم لغوايته.
-الرابع: أنّ هذا صراط عليّ استقامته. وبه قال الأخفش.
وقد وافق الشيخ في اختياره: ابن الجوزيّ [1] ، وأبا حيّان [2] .
واختار القول الثاني ـ وهو أنّ ذلك خارج مخرج الوعيد ـ: الطبريّ [3] ، والواحديّ [4] ، وابن عطيّة [5] .
واختار القول الثالث: الزمخشريّ [6] . وتبعه البيضاويّ [7] ، والنسفيّ [8] .
ولم أر من اختار القول الرابع.
واقتصر بعض المفسّرين على ذكر الأقوال أو بعضها دون اختيار أو ترجيح [9] .
(1) ينظر: تذكرة الأريب: 1/ 284.
(2) ينظر: البحر المحيط: 5/ 441. واختاره من المتأخّرين: السعديّ: 4/ 166.
(3) ينظر: جامع البيان: 7/ 516.
(4) ينظر: الوجيز: 1/ 592.
(5) ينظر: المحرّر الوجيز: 8/ 314، 315. ومن المتأخّرين: ابن كثير: 2/ 551، والبقاعيّ: 4/ 223.
(6) ينظر: الكشّاف: 2/ 314.
(7) ينظر: أنوار التنزيل: 3/ 371.
(8) ينظر: مدارك التنزيل: 2/ 242. ومن المتأّخّرين: أبو السعود: 5/ 79.
(9) ينظر: معاني القرآن للنحّاس: 4/ 26، 27، ومعالم التنزيل: 4/ 384، والجامع لأحكام القرآن: 9/ 28.