والراجح: ما أجمع على ذكره المفسّرون ـ سوى من شذّ ـ [1] ، وهو الذي رجّحه الشيخ ـ رحمه الله ـ لدلالة الكتاب والسنّة عليه.
أمّا القول الثالث الذي اختاره ابن عاشور، وذكره بعض المفسّرين مع القول الأوّل؛ فهو في غاية الضعف لوجوه:
-أحدها: أنّه لا دليل عليه من كتاب ولا سنّة.
-الثاني: فساد المعنى، لأنّه يقتضي أن تكون العبادة مغيّاة بنصره ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ على الكافرين، وإن طالت به الحياة بعد ذلك، وهو معنى غير صحيح.
-الثالث: أنّ سيرته ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ العمليّة تدلّ على بطلان هذا القول، فقد جاءه النصر الموعود على الأعداء، فما زاده ذلك إلا اجتهادًا في العبادة، شكرًا لله ـ عزّ وجلّ ـ، وهذا هو اللائق به عليه الصلاة والسلام، وهو القائل:"أفلا أكون عبدًا شكورًا" [2] .
-الرابع: أنّه معارض لقوله تعالى: إذا جاء نصر الله والفتح * ورأيت الناس يدخلون ... في
دين ... الله أفواجًا * فسبّح بحمد ربّك واستغفره إنّه كان ... توّابًا [النصر: 1 - 3] .
أمّا ما ذكره البقاعيّ ـ إضافة إلى القول الأوّل ـ فهو في غاية الغرابة، وسياق الآية يأباه كلّ الإباء.
(1) ينظر: الإجماع في التفسير: ص 334.
(2) أخرجه البخاريّ في أبواب التهجّد، باب: قيام النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ حتّى ترم قدماه: 1/ 380، برقم: 1078، ومسلم في كتاب صفة القيامة والجنّة والنار، باب إكثار الأعمال والاجتهاد في العبادة: ص 716، برقم: 2819.